إهانة عامل أرامكو تعكس إخفاقًا فظيعًا لدى الشركات العربية في احترام مقتضيات حقوق الإنسان

لندن - قالت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إن الصور المتداولة لعامل أجنبي يحمل صندوقًا معلقًا على كتفيه يحتوي على عبوة لتعقيم اليدين داخل شركة أرامكو النفطية المملوكة للحكومة السعودية، تعكس استهانة بالغة بالكرامة الإنسانية وإخفاق شركات المملكة في تطبيق سياسات حقوق الإنسان.

وقالت مؤسسة الفكر ومقرها لندن، إن الصور أظهرت إهانةً بالغةً للعامل وازدراءً واضحًا لحقوقه الأساسية، بحيث تكشف عن التعامل مع العمال الوافدين كأشياء وممتلكات، لا كبشر.

وأشارت إمباكت إلى أن هذه الحادثة المهينة تمثل فرصةً للفت الانتباه لمسؤولية الشركات السعودية تجاه ضرورة احترام حقوق الإنسان ووقف التعامل بعنصرية لإنهاء أشكال العبودية الحديثة.

وفي تغريدة على حسابها عبر موقع تويتر، قالت الشركة إنها "تعرب عن استيائها الشديد من هذا التصرف المسيء الذي أريد به التأكيد على أهمية التعقيم، دون أخذ موافقة من الجهة المعنية بالشركة" وأنها قامت "بإيقاف هذا الفعل واتخاذ إجراءات صارمة تحول دون تكراره"

حتى وإن طُبقت هذه الممارسات دون علم الجهات المعنية في الشركة، فإن ذلك يعكس ضعفًا حقيقيًا في تبني إداراتها العليا مبادئ حقوق الإنسان في سياساتها، بما يضمن معاملة غير تمييزية بين العمال واحترام حق العاملين في معاملة لائقة بالكرامة الإنسانية.

من جانبها، قالت إمباكت الدولية إنه حتى وإن طُبقت هذه الممارسات دون علم الجهات المعنية في الشركة، فإن ذلك يعكس ضعفًا حقيقيًا في تبني إداراتها العليا مبادئ حقوق الإنسان في سياساتها، بما يضمن معاملة غير تمييزية بين العمال واحترام حق العاملين في معاملة لائقة بالكرامة الإنسانية.

وأكدت إمباكت أن إهمال الشركات، وخاصة الكبرى منها وتلك التابعة للدولة، لسياسات حقوق الإنسان ومبادئها الأساسية لا يعود بالضرر على عملها وحسب، وإنما يمتد ليشمل المجتمعات ككل بما يؤدي إلى ضرر واسع النطاق.

وقالت مؤسسة الفكر إن تجاوزات الشركة المتكررة في مجالات مختلفة تضع حولها علامات استفهام كبيرة، حيث واجهت مسبقًا دعاوى قضائية كبيرة، بما في ذلك مزاعم بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار ترتبط جزئيًا بعضوية المملكة في منظمة أوبك العالمية.

إلى جانب ذلك، تعد أرامكو أكبر منتجي الهيدروكربون في العالم، ما يطرح تساؤلات حول مدى مساهمتها يأزمة التلوث العالمي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، وتجاهلها مطالب خفض انبعاثات الكربون والمساهمة في الانتقال إلى وسائل الطاقة المتجددة والبديلة.

وتعد أرامكو أكبر مساهم منفرد في أزمة المناخ العالمية، بحيث أنتجت الشركة نحو 4.4% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان في العالم منذ عام 1965.

ومن المتوقع أن تقود أرامكو النمو في إنتاج الوقود الأحفوري في العالم بين عامي 2018 و2030، وهي الفترة التي حذر فيها الخبراء من أن العمل المناخي يعد عاملاً حاسمًا لمنع التسخين العالمي الجامح. وتتوقع دراسات مختصة بشأن "تغيير الزيت الدولي" أن أرامكو ستنتج ما يكفي من النفط والغاز لتصدر ما يعادل 27 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون أو 4.7٪ من ميزانية الكربون في العالم، إذا كانت الحكومات تأمل في الحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية عن 1.5 درجة مئوية أعلى من مستويات ما قبل التصنيع.

وأشارت إمباكت إلى أن مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان تنص على أن مؤسسات الأعمال تتحمل مسؤولية أن تتجنب التسبب في الآثار الضارة بحقوق الإنسان أو المساهمة فيها، وأن تعالج هذه الآثار عند وقوعها وأن تسعى إلى منعها.

وتركز المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان على ثلاثة أعمدة أساسية؛ الحماية والاحترام والعلاج القضائي. وقد عملت هذه المبادئ على بلورة الأسس والمعايير التي ينبغي على الشركات اتباعها لتحقيق احترام للفرد والمجتمعات، حيث يجب أن يشمل التزام الشركات بمعايير حقوق الإنسان عدة إجراءات ابتداءً من بذل العناية الواجبة، مرورا بالمتابعة ثم الإصلاح، ووصولًا بالالتزام بسياسات حقوق الإنسان وتقديم التقارير العلنية بخصوص مدى التزامها بمعايير حقوق الإنسان في معاملاتها.

جدير بالذكر أن إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان تجري حاليًا دراسة حول مدى التزام الشركات السعودية الكبرى باحترام المبادئ التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان التي أقرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في شهر يونيو من عام 2011. الدراسة تشمل 16 شركة كبرى بينها أرامكو، حيث استطاعت إمباكت الوصول لإجابات وخلاصات حول 11 شركة حتى اللحظة وستنشر نتائج الدراسة قريبًا.

ذات علاقة

سجل حقوق الإنسان في ليبيا: انتشار واسع للسلاح وأزمات إنسانية متتابعة

the Human Rights Council replaced the defunctUN Commission of Human Rights which was founded six decades earlier.

تعطيل صفقة بيع ORG. حماية لموروث المجتمع المدني عبر الإنترنت

الصفقة كانت تهدد بفتح المجال واسعًا للاستغلال والتحكم، والرقابة، والوصول إلى بيانات المستخدمين

ذهب موريتانيا لن يلمع دون إنصاف عمال المناجم

ويتهم العمال إدارة الشركة باستغلال الظرفية الحالية للمس من مكاسبهم بالرغم من أن إنتاج الشركة وصل إلى ذروته