فضيحة "انقلاب القرن الاستخباري" تتطلب إجراءات تشريعية أكثر فاعلية لمنع التجسس وانتهاك الخصوصية

لندن - قالت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إن الكشف عن قضية تجسس شركة "كريبتو إيه جي" (Crypto AG) السويسرية المتخصصة في مجال تشفير الاتصالات على مئات الآلاف من الرسائل والمكالمات لأشخاص -بغض النظر إن كانوا سياسيين أو غير سياسيين- يثير مخاوف حقيقية حول المدى الذي يمكن فيه لأجهزة الاستخبارات التخفي باسم شركات ومؤسسات لانتهاك خصوصيات الأفراد.

واعتبرت مؤسسة الفكر، ومقرها لندن، أن ذلك يعني بشكلٍ واضحٍ أن مئات الناشطين والمعارضين حول العالم مهددون بشكلٍ غير معلن، ويقعون تحت طائلة أيدي أجهزة الاستخبارات في العديد من الدول ونفوذها الممتد.

ممارسات الشركة على مدار عقود تعكس ضعفًا حقيقيًا في الدور الذي تلعبه الأجهزة التشريعية حول العالم في إجبار الشركات الخاصة والعامة على احترام خصوصيات الأفراد

وأشارت إمباكت إلى خطورة ما تم كشفه بشأن أن المخابرات الأمريكية والألمانية كانتا تتجسسا لعقود على العديد من السفارات والقيادات والنشطاء، وتطلع على اتصالاتهم الخاصة من خلال "كريبتو أيه جي" المتخصصة بتوفر أجهزة تشفير للكثير من دول العالم بعد أن قامت بشرائها عام 1971، وقد سمح ذلك لأجهزة الاستخبارات بالوصول إلى معلومات سرية منذ الحرب الباردة إلى غاية العقد الأول من القرن الحالي.

وبحسب التقرير فإن نحو 120 دولة اشترت أجهزة من الشركة السويسرية بهدف تشفير اتصالاتها، فضلًا عن أن المخابرات الأمريكية والألمانية استعملتا معدات من الشركة لفك تلك الشيفرات. وأصبحت شركة "كريبتو إيه جي" بعد الحرب العالمية الثانية رائدة في بيع تجهيزات التشفير المحمولة، وقد باعت تجهيزات بـ "ملايين الدولارات".

وتظهر التقارير أنه في العام 1993، تخلت دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) عن عمليات التجسّس هذه، ولكن الولايات المتحدة استمرت حتى عام 2018 على الأقل، وفقًا لتحقيق استقصائي اشترك في إنجازه برنامج "روندشاو" الإخباري على قناة التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF) والتلفزيون الألماني "زد دي اف"(ZDF) وجريدة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وقالت إمباكت الدولية إن سلوك شركة "كريبتو أيه جي" خالف -على مدار عقود- الدستور الفيدرالي السويسري، والذي ينص في المادة (13) منه أن "لكل شخص الحق في الخصوصية في حياته الخاصة والعائلية وفي حياته الخاصة وفي منزله، وفيما يتعلق بالبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية" وأن "لكل شخص الحق في الحماية من إساءة استخدام بياناته الشخصية".

واعتبرت إمباكت الدولية أن ذلك يعكس ضعفًا حقيقيًا في الدور الذي تلعبه الأجهزة التشريعية حول العالم في إجبار الشركات الخاصة والعامة على احترام خصوصيات الأفراد، وتشكيل جسم رقابي يتابع آليات عملها وتعاملها مع المعلومات الشخصية والحساسة، والتي قد يتسبب انتهاك خصوصيتها بتعريض النشطاء والمعارضين حول العالم لخطر يتهدد حياتهم وأمنهم الشخصي.

وأكدت مؤسسة الفكر الدولية أن إعلان الحكومة السويسرية فتحها تحقيقًا في ممارسات "كريبتو إيه جي" وتعليق رخصة عمل الشركة خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها ليست كافية، وتتطلب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية ومحاسبة كل من تورط بتلك الممارسات، بمن في ذلك المسؤولون الذين كانوا على دراية بعمليات التجسس والتزموا الصمت.

وحثت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان على تعديل واسع للأجهزة التشريعية حول العالم، بما يضمن إجبار الشركات الخاصة والعامة على احترام خصوصيات الأفراد، وتشكيل جسم رقابي يتابع آليات عملها وتعاملها مع المعلومات الشخصية والحساسة، وتفادي وجود أي ثغرات يمكن استغلالها من طرف أجهزة الاستخبارات في الدول النافذة، وإيجاد آلية دولية أكثر فاعلية في استخدام بعض الحكومات تقنيات أكثر تطوراً للمراقبة الإلكترونية من أجل استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان.

 

ذات علاقة

لماذا وكيف يجب على المؤسسات احترام حقوق الإنسان في تنفيذ عملياتها؟

في ظل ما يشهده العالم اليوم من تنصل الحكومات من مسؤوليتها في حماية حقوق الإنسان بل ومشاركتها أحيانًا في انتهاك هذه الحقوق، يأتي دور المؤسسات في سد هذه الث...

قهوة بطعم العبودية: ستاربكس ونسبريسو متورطتان في استغلال الأطفال

ستاربكس تلتحق بشركات شوكولاتة شهيرة تتجاهل تتبع سلسلة التوريد بحثا عن المال فقط

نصائح للحكومات في معركتها ضد العدو غير المرئي.. كوفيد-19

على الحكومات التعاون بشكلٍ مستمرٍ وجدي مع الشركات الكبرى والمؤسسات الربحية وغير الربحية لتجاوز أزمة تفشي فيروس كورونا بأقل الخسائر.