لبنان: تسريح دون تحديد آلية لتحصيل الحقوق للعاملين بصحيفة "ذا دايلي ستار"

لبنان: تسريح دون تحديد آلية لتحصيل الحقوق للعاملين بصحيفة "ذا دايلي ستار"
مقر صحيفة "ذا ديلي ستار" في لبنان (المصدر: العرب)

لندن- تتابع إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إبلاغ إدارة صحيفة "ذا دايلي ستار" اللبنانيّة الناطقة باللغة الإنجليزية صحفيي وموظفي الصحيفة بتسريحهم من العمل من دون وضع آلية واضحة لتمكينهم من تحصيل حقوقهم.

وأكدت مؤسسة الفكر -ومقرها لندن- في بيان صحفي اليوم، أن عملية التسريح الجماعي لموظفي الصحيفة اللبنانية خالفت قانون العمل اللبناني والمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق العمال.

وبحسب متابعة إمباكت، فقد تلقى موظفون في الصحيفة في الأول من شهر نوفمبر الجاري، رسالة عبر البريد الإلكتروني من رئاسة التحرير، تبلغهم باتخاذ قرار بشأن إنهاء عقود ووظائف جميع الموظفين الحاليين وتسريحهم اعتباراً من أكتوبر، وذلك بعد أن كانت منحتهم إجازة لمدة أسبوعين دون إطلاعهم على أي نوايا لديها بتسريحهم.

وجاء في الرسالة الصادرة عن رئيس تحرير الصحيفة "نديم اللادقي"، واطلعت عليها إمباكت: "بقلب حزين، يؤسفني أن أبلغكم أنه قد تم اتخاذ قرار بتسريح جميع الموظفين في دايلي ستار اعتباراً من 31 أكتوبر 2021. نحن نعمل على إنهاء الترتيبات الخاصة بالتعويضات ودفع المستحقات في أسرع وقت ممكن. سيتم إخطاركم بالتفاصيل في الوقت المناسب. لقد كان لي الشرف والامتياز للعمل مع كل واحد منكم وأتمنى لكم كل التوفيق في هذه الأوقات الصعبة".

وأعلن الصحفي السابق في الصحيفة "تيمور أزهري" على حسابه عبر موقع تويتر، أن جميع موظفي الصحيفة تم تسريحهم من عملهم، مشيرًا إلى أن الكثير منهم لهم في ذمة الإدارة أكثر من راتب شهري، عدا عن تعويضات تسريحهم من العمل.

عند وجود ظروف استثنائية أو اقتصادية، يجب على المؤسسة التشاور مع وزارة العمل قبل شهر من الصرف لوضع برنامج نهائي لإنهاء العقود، توضع وفق معايير محددة تراعى فيها الأقدمية والعمر والاختصاص والوضع العائلي والاجتماعي

وتأسست صحيفة "ذا دايلي ستار"، وهي الصحيفة المحليّة الوحيدة الناطقة بالإنجليزية في لبنان، عام 1952، وقد واجهت خلال تاريخها صعوبات أدت إلى توقف صدورها في عدة مناسبات.

وقد علقت الصحيفة كانون الثاني/يناير عام 2009، الصدور لمدة أسبوعين، بسبب الصعوبات المالية، واستأنفت نشاطها في الشهر التالي بفضل الاتفاقات مع الدائنين بشأن سداد الديون المتراكمة.

وفي حينه لم تكن الصحيفة تدفع للموظفين مستحقاتهم لأشهر، فحاولوا تنظيم إضراب احتجاجي، قبل أن تقوم الإدارة في ديسمبر بإيقاف تجديد عقد الصحافي الأميركي بن ريد، الذي اتهم بالوقوف وراء تنسيق التحرك حينها.

وفي العام 2010، قامت مجموعة من رجال الأعمال المقربين من عائلة الحريري بشراء الصحيفة، وهي اليوم مملوكة بشكل غير مباشر للعائلة، عبر شركة "دي إس هولدينغ" المملوكة بدورها لشركة "ميدل هولدينغ" التي أسسها رجل الأعمال ورئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري.

وفي فبراير عام 2020، توقفت عن طباعة نسختها الورقية لأسباب مالية، وصولا إلى التوقف عن تحديث موقعها الإلكتروني في 13 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رفض موظفون حاليون شملهم التسريح من الصحيفة التصريح علنًا كونهم "ما زالوا لا يعرفون ماذا سيحل بهم وبمستحقاتهم حتى الآن"، خصوصًا أن بعضهم لم يتقاضوا أجورهم منذ أشهر، كما أنهم لا يعرفون كيف سيكون شكل التعويضات التي تحدثت عنها الصحيفة.

ويشير صحافي سابق في الصحيفة إلى أن هناك موظفين لم يتقاضوا أجورهم منذ أكثر من 6 أشهر، معبرًا عن مخاوفه وزملائه من عدم تحصيل حقوقهم بما في ذلك مستحقات نهاية الخدمة بعد تسريحهم عن العمل.

من جهتها أكدت إمباكت على وجوب التزام إدارة صحيفة "ذا دايلي ستار" بقانون العمل اللبناني والمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق العمال في التعامل مع العاملين لديها بعد تسريحهم.

وتنص الفقرة "و" من المادة 50 من قانون العمل اللبناني على أنه عند وجود ظروف استثنائية أو اقتصادية، يجب على المؤسسة التشاور مع وزارة العمل قبل شهر من الصرف لوضع برنامج نهائي لإنهاء العقود، توضع وفق معايير محددة تراعى فيها الأقدمية والعمر والاختصاص والوضع العائلي والاجتماعي. والأهم إيجاد الوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم.

وشددت إمباكت على ضرورة الالتزام بنص الفقرة المذكورة بشكل كامل، لما في ذلك من تأثير مباشر على مستقبل العائلات المتضررة من التسريح الجماعي للصحفيين والعاملين في صحيفة "ذا دايلي ستار"، داعية وزارة العمل اللبنانية للتدقيق في العقود التي تم إنهاؤها بحيث يجب أن تتوافر الشروط اللازمة للظروف الاستثنائية أو الاقتصادية التي أدت لعملية التسريح الجماعي للموظفين.

كما أكدت على حق الموظفين المسرحين من عملهم في الصحيفة على التوجه إلى القضاء المختص، وهو "مجلس العمل التحكيمي" والتقدم بالدعاوى اللازمة لاسترجاع حقهم بالعودة إلى العمل أو اعتبار التسريح تعسفيًا، والحصول على كامل التعويضات اللازمة.

وختمت إمباكت بيانها بتأكيد أن لبنان ملزم بالوفاء بتعهداته إزاء اتفاقية حماية الأجور الدولية التي صادقت عليها بيروت في العام 1977. وتنص الاتفاقية الموقعة على ضرورة دفع الأجور بشكل دوري، وضرورة اتخاذ الحكومات تدابير لتوسيع إعانات البطالة، بحيث يشمل ذلك العمال الذين يواجهون مشكلة فقدان الكسب بفعل البطالة الجزئية خاصة في حالات الخفض المؤقت في ساعات العمل وتوقف الكسب أو نقصه بسبب وقف مؤقت للعمل.

ذات علاقة

على إسرائيل مراجعة سياساتها تجاه المهاجرين والعمالة الوافدة ووقف ترحي...

على إسرائيل مراجعة سياساتها تجاه المهاجرين والعمالة الوافدة والتوقف عن اتخاذ إجراءات ترحيل قسري بحقهم

إمباكت لممثلة الأمم المتحدة للهجرة الدولية: ضعوا حدًا لسياسات إسرائيل...

وجهت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان خطابًا عاجلًا لممثلة الأمم المتحدة الخاصة للهجرة الدولية، “لويز أربور”، طالبتها فيه بالعمل من أجل حث إسرائيل على...

تأثير القطاع الخاص في أوقات النزاعات والأزمات – سوريا واليمن كدراسة ح...

وقد أجريت العديد من الأبحاث حول دور القطاع الخاص في تعزيز وتطوير الاقتصاد العام والخاص، واتفق معظم الباحثين على أن خلق فرصٍ اقتصادية حيوية مهم للغاية في م...