الأردن: الأطباء المقيمون عُرضة للاستغلال في ظل غياب منظم لعملهم

الأردن: الأطباء المقيمون عُرضة للاستغلال في ظل غياب منظم لعملهم
أطباء في مستشفى الملك المؤسس خلال متابعة لمرضى فيروس كورونا (الغد)

لندن- قالت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إن على الحكومة الأردنية إيجاد حلول عاجلة وجذرية لظروف العمل السيئة التي يعانيها الأطباء المقيمون (الأطباء تحت الإشراف) ممن يعملون لساعات طويلة غير مدفوعة الأجر في معظم الحالات.

وذكرت إمباكت في بيان صحفي لها اليوم أن معظم الأطباء المتلحقين ببرنامج الإقامة غير مدفوع الأجر يشكون من انتهاكات جسيمة في ظل غياب منظم لعملهم، الأمر الذي يبقيهم عرضة لاستغلال حاجتهم إلى الاختصاص في مستشفيات المملكة الأردنية.

وقالت إمباكت إن عدد خريجي كليات الطب يفوق بكثير عدد المقاعد مدفوعة الأجر التي تتوفر سنويًا في مستشفيات المملكة الأردنية، مما يضطر أعداد كبيرة من الأطباء للجوء إلى برامج تدريب غير مدفوعة الأجر، ويبقون عرضة للاستغلال.

ويتوزع الأطباء المقيمين غير مدفوعي الأجر على مستشفيات المملكة، بما في ذلك المستشفيات الجامعية والخاصة ومستشفيات الخدمات الطبية ووزارة الصحة، حيث قال عدد ممن يعملون فيها إنهم يعانون من سلسلة انتهاكات لأبسط حقوقهم الأساسية.

تأتي الانتهاكات التي يواجهها الأطباء المقيمون في ظل عدم وجود جهة رقابية والافتقار إلى تشريع ينظم عملهم ويحدد ساعات العمل والأجور، الأمر الذي يعرضهم لاستغلال المستشفيات حاجتهم إلى الاختصاص وتشغيلهم في ظروف عمل سيئة.

ويُجبر عدد كبير من الأطباء المقيمين على العمل لنحو 14 ساعة يوميًا دون مقابل، حيث قال (س.ع) وهو أحد الأطباء المقيمين في المستشفيات الجامعية إنهم يعانون من فرض مناوبات طويلة عليهم مقابل أجور متدنية، إضافة إلى عدم حصولهم على عطلة أسبوعية أو إجازات الأعياد والإجازات الرسمية أو إجازات الأمومة للطبيبات المقيمات إلا في حالات محدودة. ووصف الطبيب عملهم في المستشفيات بأنه أقرب إلى "نظام السخرة"، إذ لا يحصلون على أجور ويعملون بساعات عمل قد صل إلى 90 – 100 ساعة في الأسبوع دون ضمان اجتماعيّ أو تأمين صحيّ.

وقال الأطباء المقيمون إن عددًا كبيرًا منهم يعملون دون أجر، فيما يحصل قلة منهم على الحد الأدنى للأجور، والذي يبلغ 260 دينارًا، وذلك ضمن برنامج التشغيل والتدريب في وزارة العمل الأردنية، بينما تشترط بعض المستشفيات على الطبيب أن يدفع رسوماً سنوية مقابل تدريبه تصل إلى نحو 3,000 دينار أردني.

وحذرت إمباكت من أن استمرار الضغط على الأطباء المقيمين الذي يعمل عدد منهم في الصفوف الأمامية، من خلال إجبارهم على العمل لساعات ممتدة دون راحة أو تحفيز من شأنه أن يساهم في ضعف جودة الخدمات المقدمة إلى السكان، الأمر الذي قد يترتب عليه أخطاء طبية تهدد حقوق الأفراد بالحياة والصحة.

وكان الأطباء المقيمون أطلقوا حملات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "هجرتونا" و"أطباء مش عبيد" للإشارة إلى الانتهاكات التي يتعرضون لها خلال عملهم، الأمر الذي دفع عددًا كبيرًا منهم للهجرة والعمل في مستشفيات خارج الأردن.

وأشارت إمباكت إلى أن الظروف التي يعمل بها الأطباء المقيمون في الأردن تخالف مبادئ حقوق الإنسان الأساسية، حيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (23) منه على أن "لكل شخص الحق في العمل بشروط عادلة ومرضية، كما أن له الحق في الحماية من البطالة"

وتأتي تلك الانتهاكات في ظل عدم وجود جهة رقابية والافتقار إلى تشريع ينظم عملهم ويحدد ساعات العمل والأجور، الأمر الذي يعرضهم لاستغلال المستشفيات حاجتهم إلى التدريب وتشغيلهم في ظروف عمل سيئة.

ودعت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان السلطات الأردنية إلى ضرورة وقف أو إلغاء برنامج الإقامة "غير المدفوع" الذي يستغل حاجة الأطباء، ومنحهم حقوقهم كاملة وتنظيم أوقات عملهم وأجورهم لضمان جودة الخدمات الطبية المقدمة للسكان، خاصة في الوقت الذي تواجه البلاد فيه فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وحثت إمباكت الحكومة الأردنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواثيق والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، والذي الذي تنص المادة (7) منه على أن لكل شخص الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص أجرًا منصفًا، وعيشًا كريمًا للعمال ولأسرهم وظروف عمل تكفل السلامة والصحة".

ذات علاقة

مع انتشار فوضى فايروس كورونا.. انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد أكثر من أ...

مع انتشار فوضى فايروس كورونا.. انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد أكثر من أي وقتٍ مضى

دليل الأعمال التجارية: كيف نطبق معايير حقوق الإنسان خلال مكافحة فيروس...

من الواجب على الشركات والمؤسسات الربحية وغير الربحية أن تكون جزءًا من الحل، من خلال حماية صحة موظفيها وعملائها، والحد من انتشار فيروس كورونافي محيطها.

من غزة للعالم... كيف تبدو الحياة تحت الحجر؟

في بقعةٍ صغيرةٍ من الأرض، يقبع نحو مليوني ساكن تحت الحجر السياسي منذ ما يزيد عن 13 عامًا. نعم، إنه قطاع غزة!