الكويت: انتهاكات تمييز في رواتب ومكافآت العاملين في القطاع الصحي على أساس الجنسية

الكويت: انتهاكات تمييز في رواتب ومكافآت العاملين في القطاع الصحي على أساس الجنسية
STR/AFP VIA GETTY IMAGES

لندن- رصدت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان انتهاكات تمييز في رواتب ومكافآت العاملين في القطاع الصحي على أساس الجنسية عبر حرمان فئة البدون (عديمي الجنسية) منهاوقالت مؤسسة الفكر -ومقرها لندن- في بيان صحفي اليوم، إنها اطلعت على شكاوى من فئة البدون في الكويت بشأن حرمانهم من مكافآت الصفوف الأمامية في القطاع الصحي، في وقت تم صرفها للوافدين والمواطنين الكويتيين.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه الكويت تفشي جائحة فيروس كورونا، فيما يُلقى الدور الرئيس في مواجهتها على عاتق العاملين في القطاع الصحي من جميع الفئات، بمن فيهم البدون.

وقال الموظف في وزارة الصحة الكويتية "أحمد العنزي" في مقطع فيديو تم تداوله على موقع تويتر، إنه لم يتلق خلال عام كامل، منذ تاريخ 27 سبتمبر 2020 أي راتب نظير عمله، بخلاف حرمانه من أي مكافآت مالية. وذكر "العنزي" أنه انتظر على مدار 14 شهرًا تلقي راتبه البالغ 200 دينار كويتي، حتى يتمكن من إعالة عائلته ودفع إيجار منزله دون جدوى، علمًا بأنه أصيب بفيروس كورونا مرتين ونقله إلى أفراد عائلته، حسب قوله.

وفي بداية أغسطس الماضي، شهد مستشفى الصباح الحكومي حادثة إضرام موظف من فئة البدون النار بنفسه احتجاجًا على الانتهاكات التي يتعرض لها.

بموازاة ذلك فإن موظفين من فئة البدون اشتكوا من حرمانهم من صرف المكافآت المالية نظير عملهم في مواجهة جائحة كورونا، حيث تُرصد هذه المكافآت للعاملين في الصفوف الأولى لمواجهة انتشار فيروس كورونا التابعين للجهات الحكومية.

وتصرف المكافآت من اعتماد إضافي بقيمة 600 مليون دينار كويتي فتح بإقرار من لجنة الميزانيات والحساب الختامي في شهر مايو الماضي 2021، حيث حدد مجلس الوزراء ضوابط الحصول على المكافأة في قراره رقم 686 لسنة 2020.

لكن مع بدء صرف دفعات من المكافآت بعد إقرارها من ديوان الخدمة المدنية، تبين للعموم أنها تخص الموظفين الحكوميين وليس المتعاقدين بنظام "الأجر مقابل عمل" والذي يعمل الموظفون من فئة البدون ضمنه كونهم لا يملكون بطاقات هوية شخصية أو أوراق ثبوتية.

وبحسب وزارة الصحة الكويتية، فإن 1,056 عاملًا من فئة البدون يعملون في الصفوف الأمامية، بمن في ذلك أطباء وصيادلة وممرضين وفنيين.

وفي بيان لها، قالت وزارة الصحة الكويتية إن هذا الإجراء بأن مكافأة الصفوف الأمامية صرفت لجميع منتسبي الوزارة ماعدا العاملين على بند أجر مقابل عمل "غير محددي الجنسية" والذي لا يخضع لقانون ديوان الخدمة المدنية. وأضافت الوزارة أن قرار مجلس الوزراء رقم 686 حدد استحقاق المكافأة للعاملين في القطاع الحكومي فقط، ولا تشمل العاملين بنظام الأجر مقابل عمل، من دون تحديد الجنسية.

وأصدر مركز التواصل الحكومي الكويتي لاحقًا توضيحًا قال فيه إن المكافآت تشمل "كافة العاملين في الجهات الحكومية المستوفين لضوابط الصرف بغض النظر عن جنسية الموظف سواء كويتي أو غير كويتي أو مقيم بصورة غير قانونية".

والبدون الذين يبلغ عددهم نحو 100 ألف نسمة، ويطالبون بالجنسية الكويتية، ما يزالون عالقين في مأزق قانوني تعود جذوره إلى تأسيس الدولة الكويتية في عام 1961.

ويصف القانون الكويتي البدون بغير محددي الجنسية، وأصل مشكلتهم هي عدم تطبيق مواد قانون الجنسية الكويتي بعد الاستقلال واهمال بعضهم تقديم طلب الجنسية الكويتية قديماً.

وتصدر السلطات الكويتية "بطاقات أمنية" للأشخاص عديمي الجنسية فيها، لكن تلك البطاقات لا تعد بمثابة هويات شخصية رسمية لهم، فيما تصنفهم السلطات على أنهم مقيمون بشكل غير قانوني".

نتيجة لذلك، تُحرم تلك الفئة من عدد من الحقوق الأساسية في البلاد، بما في ذلك الصحة والعمل، حيث يحاول الأشخاص عديمي الجنسية إيجاد طرق التفافية في كثير من الأحيان للحصول على جزء من حقوقهم.

تؤكد إمباكت على الحاجة الماسة لوضع حلول فورية لمشكلة عدم صرف رواتب ومكافآت العاملين في القطاع الصحي في الكويت بغض النظر عن جنسيتهم ووضعهم القانوني، وضرورة منح جميع العاملين في الصفوف الأمامية لمواجهة الوباء حقهم دون تمييز أو استثناء.

وتشدد على ضرورة وفاء السلطات الكويتية بالتزاماتها تجاه المواثيق والاتفاقيات الدولية ومنها "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" الذي تنص المادة (7) منه على أن لكل شخص الحق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية تكفل على الخصوص أجرًا منصفًا، وعيشًا كريمًا للعمال ولأسرهم وظروف عمل تكفل السلامة والصحة."

كما أن الكويت ملزمة بالتزاماتها تجاه الاتفاقيات الدولية لحماية العمال بما في ذلك ضرورة دفع الأجور دوريًا واتخاذ تدابير لتوسيع إعانات البطالة لتشمل العمال الذين يواجهون مشكلة فقدان الكسب بفعل البطالة الجزئية لاسيما في وقت الأزمات.

ذات علاقة

مع انتشار فوضى فايروس كورونا.. انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد أكثر من أ...

مع انتشار فوضى فايروس كورونا.. انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد أكثر من أي وقتٍ مضى

دليل الأعمال التجارية: كيف نطبق معايير حقوق الإنسان خلال مكافحة فيروس...

من الواجب على الشركات والمؤسسات الربحية وغير الربحية أن تكون جزءًا من الحل، من خلال حماية صحة موظفيها وعملائها، والحد من انتشار فيروس كورونافي محيطها.

من غزة للعالم... كيف تبدو الحياة تحت الحجر؟

في بقعةٍ صغيرةٍ من الأرض، يقبع نحو مليوني ساكن تحت الحجر السياسي منذ ما يزيد عن 13 عامًا. نعم، إنه قطاع غزة!