في يوم المرأة.. حان الوقت للشركات والحكومات للقضاء على التمييز القائم على النوع الاجتماعي

في يوم المرأة.. حان الوقت للشركات والحكومات للقضاء على التمييز القائم على النوع الاجتماعي

في يوم المرأة العالمي، من المهم يمكن أن تعي الشركات الدور الكبير الذي يمكن لها أن تلعبه بشكلٍ فعال في الحد من التمييز بين الجنسين والتحديات المجتمعية التي تواجهها النساء يوميًا في جميع أنحاء العالم، خاصة في الوقت الذي ما يزال فيه التمييز على النوع الاجتماعي يشكل عائقًا كبيرًا أمام تقدم العاملات في أماكن العمل.

مع ذلك، فإن الدور الأكبر يقع على عاتق حكومات الدول، لفرض سياسات من أجل الحد من التمييز القائم على أساس النوع الاجتماعي في الشركات والمؤسسات.

في الثامن من آذار، نثمّن -في إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان- دور النساء في جميع حول العالم، ممن قاتلن وما زلن يناضلن من أجل نيل حقوق الإنسان الأساسية. اليوم خصيصًا لا ننسى عشرات النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممن يقبعن في السجون لتعبيرهن عن آرائهم ومطالباتهن بالحرية والمساواة، ومئات الآلاف منهن ممن يعشن ظروفًا معيشية مزرية بسبب سياسات دولهن المجحفة والتمييزية.

 

قدرات النساء غير معترف بها في الشرق الأوسط

تتضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قائمة طويلة من النساء اللاتي جُرِّدن من حقوقهن في الماضي والحاضر على حدٍّ سواء فقط بسبب نوعهن الاجتماعي. فبدءًا من جرائم الشرف، والرجم، وحتى فجوات الأجور بين الجنسين، وتردي حالة الحقوق الأساسية، أصبحت النساء في تلك المنطقة ضحايا حرب المطالبة بحقهنّ في الحرية والتعبير.

ففي شهرٍ واحدٍ فقط، خلال مايو 2018، قامت السلطات السعودية بمقاضاة واعتقال ثماني سيدات نظّمن حملاتٍ ضد نظام الكفالة، وانتهاكات حقوق الإنسان، والحظر المفروض على قيادة النساء، وما تزال الكثير منهن في السجن بينما تم إطلاق سراحهن بعضهنّ مؤخرًا.

علاوةً على ذلك، تعاني المرأة في المملكة العربية السعودية من العنف الأسري في ظل نظام الوصاية الذي يضع حياة المرأة في يد وليها الذكر منذ ولادتها وحتى وفاتها. فيمهّد نظام ولاية للرجل طريقًا سهلًا ومحميًّا للعنف الأسري. فبموجب سياسة الدولة، يتمتع الرجل بالسيطرة المطلقة على المرأة. وفي ظل هذا النظام القمعي، يتحكم ولي المرأة في جوانب مهمة من حياتها مثل التعليم، والعمل، والزواج، وقدرتها على السفر.

علاوةً على ذلك، أصبح توظيف المرأة في كلٍ من إيران والمملكة العربية السعودية أكثر تعقيدًا وصعوبة. ففي إيران على سبيل المثال، تحتاج النساء إلى الحصول على إذن من الزوج أو الوصي الذكر للحصول على وظيفة. أما في المملكة العربية السعودية، لا يوجد تشريع للدولة يقيّد قدرة المرأة على العمل. ومع ذلك، يمكن للشركات أن تقرر ما إذا كانت ترغب في الحصول على موافقة الوصي قبل تعيين الموظفة أم لا.

لهذا السبب، يجب ألا تتمتع الشركات بحرية تقييد قدرات العاملات من خلال المطالبة بموافقة وليها لأجل تشغيلها.

من جانب آخر، تواصل إيران خنق سكانها من الإناث بقوانينها التمييزية، مثل قوانين فرض الحجاب، وحظر دخول النساء إلى الملاعب الرياضية، وحظر ركوبهن الدراجات الهوائية، وحظر خروج النساء من البلاد أو حصولهنّ على جواز سفر دون إذن أزواجهنّ، وقوانين الطلاق الصارمة والقوانين غير الكافية فيما يتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعي مثل الاعتداء الجنسي. فبموجب القانون المدني الإيراني، يحق للزوج منع زوجته من البحث عن عمل إذا رأى أن ذلك مخالفٌ لقيم عائلته.

أما من تحتج على تلك القوانين، ينتهي بها الأمر خلف القضبان. فعلى مدى العامين الماضيين، اعتقلت السلطات الإيرانية العديد من ناشطات حقوق المرأة، مثل منيرة عربشاهي ، وفرهاد ميسامي ، وسابا كردفشري ، وياسمان أريايي بسبب احتجاجهنّ السلمي على الحجاب الإلزامي.

وبالمثل، تعرضت النساء في الأردن كذلك لممارسات وحشية من جرائم الشرف التي تحدث باستمرار، سواءً بشكلٍ معلن أو غير معلن. ففي منتصف شهر يوليو من عام 2020، ورد أن فتاة شابة تدعى "أحلام" قُتلت على يد والدها، حيث سحق جمجمتها بالطوب أمام المارّة "دفاعًا عن شرف عائلتها". لذا، يجب وضع حد لمثل هذه العادات البربرية. لكن، نرى العديد من النساء اللاتي يقوم الجنس الآخر بتحديد مصيرهنّ! على الرغم من وجود بعض إصلاحات، إلا أن مثل هذه الممارسات لا تزال ترهب النساء في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي مصر، منذ أبريل 2020، اعتُقلت 11 امرأة مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا اتهمت بانتهاك "الآداب العامة" و"إهانة قيم الأسرة"، بعد أن عرضت مقطعًا مصورًا لها هي تبكي وتعرض وجهها الذي تظهر عليه الكدمات بعد أن زعمت أنها تعرضت لاعتداءٍ جنسي من قبل مجموعة من الرجال. وحُكم على هؤلاء النساء تباعًا بالسجن من 5 إلى 6 سنوات بسبب تهم تمييزية واضحة تنتهك بشكلٍ صارخ حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية.  

 

ماذا يمكن للشركات فعله؟

● على الشركات العاملة في الدول التي لا تنص تحديدًا على حاجة المرأة إلى إذن من الوصي للعمل مثل المملكة العربية السعودية، ألا تطالب بموافقته وألا تحرم المرأة من حقها في العمل على أساس جنسها فقط.

● من المهم أن توفر الشركات في جميع أنحاء العالم مساحة آمنة لموظفيها من الإناث، وحتى الذكور، ليتمكنوا من تقديم شكاوى والتحدث ضد حالات العنف المنزلي التي قد يتعرضون لها في المنازل. يجب توفير بيئة عمل تشعر فيها العاملات بالأمان الكافي لطلب المساعدة في حال حدوث أي طارئ.

● على الشركات امتلاك نظام فعال وآلية واضحة للتعامل مع شكاوى العاملات المتعلقة  بالتحرش الجنسي الذي يتعرضن له في مكان العمل من قبل زملائهن العاملين.

● على الشركات أن تخلق بيئة من الوعي بالنوع الاجتماعي لتعزيز تعامل العاملين مع بعضهم البعض على أساس الاحترام والمساواة.

● يجب على الشركات الموصومة بعدم تمثيل المرأة في المجال المهني إعادة تقييم سياساتها لضمان إعطاء المرأة أدوارًا قيادية والاستمرار في النهوض بدورها في العمل.

● على الشركات ضمان حصول العاملات على فرص متساوية في الخدمات المالية، والتدريب المهني، وفرص العمل، والحصول على الائتمان.

 

ماذا يمكن للحكومات فعله؟

● يجب على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتفشى انتهاكات حقوق المرأة بشكلٍ أوسع وأكثر وضوحًا، استغلال هذا اليوم كنقطة انطلاق لمراجعة سياساتها لضمان تحسين إدماج المرأة في المجتمع، والأعمال التجارية، والحقل السياسي.

● على حكومات الدول مراجعة سياساتها لضمان تمكين المرأة من المشاركة المتساوية في المناصب السياسية. فبذلك لن تفيد الدول النساء فقط بل المجتمع بأسره من خلال خلق ساحة سياسية أكثر تنوعًا.

● يجب على الدول مراجعة سياساتها المتعلقة بقضايا العنف المنزلي الذي شهد ارتفاعًا حادًا منذ تفشي جائحة كوفيد-19.

● يجب على الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التوقف عن ملء سجونها بالمدافعات البريئات عن حقوق الإنسان، وقبول حرية الرأي والتعبير ووضع حد للمضايقات والتضييقات التي تتعرض لها أولئك اللاتي يناضلن من أجل حقوقهنّ.

● تنفيذ تنفذ سياسات قانونية تدعو إلى المساواة وتوزيع الحصص بين الجنسين في اللوائح التنظيمية للأعمال خطوة مهمة للحد من التمييز القائم على أساس النوع الاجتماعي. من خلال تنظيم ومراقبة أداء الأعمال التجارية العاملة في الدولة، ستكون الدول قادرة على الضغط على الشركات التي ترغب في مواصلة العمل في الدولة لتبني سياسات أعمال أكثر إدماجًا للمرأة.

● ينبغي على الدول حماية الحقوق الأساسية للمرأة مثل حرية تكوين الجمعيات، وحرية الرأي والتعبير، والحق في المشاركة في الحياة السياسية. وبالتالي، يجب أن تشعر دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأنها ملزمة بإعادة النظر في سياساتها وفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ذات علاقة

الكهوف ملجأ عمال أثيوبيين هربًا من عمليات الترحيل القسري في السعودية

الكهوف في مناطق نائية من العاصمة السعودية الرياض باتت ملجأ لعمال إثيوبيين هربًا من عمليات ترحيل قسري تهددهم بشكل جماعي في المملكة، رغم المخاطر الإنسانية و...

تصعيد فيسبوك إغلاق حسابات في دول بعينها إفشال مبكر لمجلسها الرقابي

فيسبوك تتجه لتغليب سياسات التضييق على حرية التعبير بعد أن حققت مكاسب اقتصادية هائلة على مدار سنوات الإقبال الواسع على منصتها

انتهاكات متكررة لمصنع إسرائيلي في الأردن دون رقيب

سبق أن لاحقت إدارة المصنع اتهامات بالتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان، شملت الاتجار بالبشر، والإجبار على العمل لأوقات إضافية، وأوضاع إسكان بدائية، وسجنًا وت...