لقاحات كورونا لا تكفي.. لا غنى عن التدابير الوقائية!

لقاحات كورونا لا تكفي.. لا غنى عن التدابير الوقائية!

لورا الحايك
باحثة في إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان

مع بدء التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في عدة دول حول العالم، بدأ العالم رحلته الطويلة للعودة إلى الحياة الطبيعية من جديد. لكن الواقع المؤسف يقول أنه من الممكن أن تبدأ موجة جديدة من الوباء بالفعل، حال استعجال الحكومات والشركات في التخفيف من الإجراءات الوقائية وسبل السلامة، الأمر الذي من شأنه أن يقوّض فعالية المعركة المتعثرة لإبطاء انتشار الفيروس، ويضعف ثقة الشعوب بقادتها.

وعليه، يقع على عاتق أصحاب الأعمال والشركات والمؤسسات عدم الاعتماد على التطعيم وحده للحفاظ على سلامة العاملين والموظفين، وإنما يجب الاستمرار في توفير معدات الحماية الشخصية، والتوجيهات اللازمة بشأن الممارسات الوقائية مثل التباعد الاجتماعي للأسباب التالية:

الثقة في اللقاحات ضرورة لاعتمادها على نطاق واسع

ما تزال لقاحات كوفيد-19 مثيرة للجدل بين العديد من الشعوب. يتضح ذلك من خلال انخفاض معدلات قبول اللقاح في العديد من الدول، مثل: الكويت (23.6%)، والأردن (28.45)، وإيطاليا (53.7%)، وروسيا (54.9%)، وبولندا (56.3%)، والولايات المتحدة الأمريكية (56.9%)، وفرنسا (58.9%).

في ظل الشكوك العالقة، يصعب كسب ثقة الشعوب في الخضوع للتطعيم الإجباري، الأمر الذي يضاعف مسؤولية الشركات والمؤسسات في الاستمرار في اتباع التدابير الوقائية 

ويعود هذا التردد جزئيًا إلى الاندفاع نحو تطوير اللقاحات والموافقة عليها بموجب تصاريح استخدام الطوارئ، بالإضافة إلى حالة الخلط بين اللقاحات التي تم طرحها في السوق أو التي ما تزال قيد التطوير، فلكلٍ منها نظامه الخاص من حيث التخزين، والتوزيع، والإدارة.

وأدى الخوف من اختصار مراحل اعتماد اللقاحات أو عدم كفاية بيانات السلامة التي تم جمعها لكل لقاح بالعديد من الناس إلى تبني نهج الانتظار والترقّب. فيما سيستغرق بناء الثقة في لقاح كوفيد-19 بين الثقافات والجماعات السكانية المختلفة وقتًا أطول مما كان متوقعًا.

وفي ظل الشكوك العالقة، يصعب كسب ثقة الشعوب في الخضوع للتطعيم الإجباري، الأمر الذي يضاعف مسؤولية الشركات والمؤسسات في الاستمرار في اتباع التدابير الوقائية حتى خلال إجراء التطعيم.

وقالت "جينين غيدري" والتي تعمل كأستاذة مساعدة ومديرة "ميديا آند هيلث لاب" في جامعة "فيرجينيا كومونويلث" إن اللقاح سيكون "فعّالاً فقط إذا ما تم تطعيم الناس، لذلك من المهم حقًا أن يثق الناس في اللقاح وأن يكونوا مستعدين لأخذه"، مضيفةً "لن نصل إلى مناعة مجتمعية إلا إذا حصل حوالي 70% من السكان على اللقاح."

غير متوفر لمن يريده ومتاح لمن لا يريده

بينما يتردد بعض الأشخاص الذين عُرضت عليهم اللقاحات في أخذها، فإن الكثير غيرهم ممن يتوقون لتلقّيها لا يمكنهم الحصول عليها.

ففي روسيا، وهي من بين الدول التي تتمتع بإمكانية وصول مبكر للقاح، قال 15% فقط من الناس إنهم مستعدون للتطعيم في أسرع وقتٍ ممكن، ونحو 25% فقط قالوا إنهم سيشعرون بالأريحية لاتخاذ هذه الخطوة في غضون عام. وأفادت الأنظمة الصحية أن 35% من عمال الولايات المتحدة الأمريكية لا يريدون تلقّي اللقاح.

في المقابل، فإن الملايين في الدول النامية على استعداد لأخذ اللقاح لكنهم لا يستطيعون ذلك بسبب عدم توفرها لهم.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "تيدروس أدهانوم غيبريسوس" الذي حذّر من" فشل أخلاقي كارثي" في عملية توزيع لقاحات كوفيد-19 إنه "تم الآن إعطاء أكثر من 39 مليون جرعة من اللقاح في 49 دولة ذات الدخول المرتفعة، وفقط 25 جرعة في أحد البلدان ذات الدخل المنخفض. ليس 25 مليونًا أو ألفًا، وإنما 25 فقط!"

الفعالية في المختبرات مقابل الفعالية على أرض الواقع

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وهي مؤسسة أمريكية للصحة العامة في الولايات المتحدة، بعدم افتراض أن الناس محصنون تمامًا من العدوى بعد التطعيم.

ففي التجارب السريرية، أظهر لقاحا "مودرنا" و "فايزر/بيونتيك" معدل فعالية مرتفع بنسبة 95%، وليس 100%. وعليه، قد يُصاب عدد قليل من الأشخاص بالعدوى حتى بعد تلقي الجرعتين المطلوبتين.

لذا فإنه من الضروري التمييز بين فعالية اللقاح في المختبرات وفعاليته على أرض الواقع، فالظروف الفعلية في الواقع ليست مضبوطة كما هو الحال في الأبحاث والتجارب السريرية.

مع عدم رغبة العديد من الناس في التطعيم وعدم توفّر اللقاحات في الدول الفقيرة، فإن تخفيف التدابير الوقائية ضد كوفيد-19 سيوقف التقدم في المعركة الهادفة للحد من تفشي الوباء، لذا يجب مضاعفة الجهود وليس التراخي!

ماذا يجب أن تفعل الشركات؟

مع عدم رغبة العديد من الناس في التطعيم وعدم توفّر اللقاحات في الدول الفقيرة، فإن تخفيف التدابير الوقائية ضد كوفيد-19 سيوقف التقدم في المعركة الهادفة للحد من تفشي الوباء، لذا يجب مضاعفة الجهود وليس التراخي!. وبالتالي، يُوصى بشدة بالاستمرار في:

- تزويد الموظفين بمستلزمات النظافة مثل أقنعة الوجه، والمعقمات في مكان العمل.

- تنظيف وتعقيم مواقع العمل الجماعي بشكلٍ روتيني.

- السماح للموظفين بالعمل في المنزل كلما أمكن ذلك.

- منح إجازات مرضية مدفوعة الأجر للعمال الذين تعرضوا لفيروس كورونا أو يعانون من أعراضه.

- توفير مساحة كافية في مكان العمل للسماح بتباعد اجتماعي لمسافة لا تقل عن متر واحد.

- الحد من السفر غير الضروري، والاعتماد بدلاً من ذلك على المكالمات الهاتفية والاجتماعات عبر الإنترنت.

مع عدم رغبة العديد من الناس في التطعيم وعدم توفّر اللقاحات في الدول الفقيرة، فإن تخفيف التدابير الوقائية ضد كوفيد-19 سيوقف التقدم في المعركة الهادفة للحد من تفشي الوباء، لذا يجب مضاعفة الجهود وليس التراخي!

ذات علاقة

مع انتشار فوضى فايروس كورونا.. انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد أكثر من أ...

مع انتشار فوضى فايروس كورونا.. انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد أكثر من أي وقتٍ مضى

دليل الأعمال التجارية: كيف نطبق معايير حقوق الإنسان خلال مكافحة فيروس...

من الواجب على الشركات والمؤسسات الربحية وغير الربحية أن تكون جزءًا من الحل، من خلال حماية صحة موظفيها وعملائها، والحد من انتشار فيروس كورونافي محيطها.

من غزة للعالم... كيف تبدو الحياة تحت الحجر؟

في بقعةٍ صغيرةٍ من الأرض، يقبع نحو مليوني ساكن تحت الحجر السياسي منذ ما يزيد عن 13 عامًا. نعم، إنه قطاع غزة!