لماذا على الشركات دمج احترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد في عملياتها؟

أضحت العلاقة بين الفساد وحقوق الإنسان في الأعمال التجارية حساسة للغاية كون انتهاكات حقوق الإنسان غالبًا ما تحدث ضمن أعمال الفساد وبفعل غياب التنظيم داخل المؤسسات.

ومع ظهور فيروس كورونا المستجد، اضطرت الكثير من الشركات لإعادة النظر في استراتيجياتها، الأمر الذي ترتب عنه تحديات مالية جسيمة واجهتها كبرى الشركات حول العالم، وخلق بيئة خصبة للفساد وتعزيز عدم المساواة داخل المؤسسات. لكن ومع ضخامة تلك التحديات، فإنها خلقت كذلك فرصة للشركات لإظهار قدراتها القيادية الفعلية في معالجتها الآثار السلبية للجائحة على أعمالها، بما في ذلك فئاتها المستفيدة ومجتمعاتها.

الدول التي تُعرف قياداتها بالفساد، غالبًا ما تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية​، سواء من قبل الحكومات والمسؤولين السياسيين أو من أصحاب الأعمال التجارية والمؤسسات ممن تبقى المصلحة العامة عند اتخاذ قراراتهم آخر همهم

ولمعالجة تلك التحديات بطريقة حقيقية وفعالة، من المهم أن تكفل مدونة السلوك الخاصة بالشركات وضع حد للفساد وحماية حقوق الموظفين على كافة تخصصاتهم ومستوياتهم، بما في ذلك العمال المهاجرون الذين عادةً ما يتحملون الثقل الأكبر من الآثار السلبية لأية أزمة تواجهها أماكن تشغيلهم. باختصار، يمكن القول أن الفساد وحماية حقوق الإنسان يجب أن يكونا الأولوية الأساسية في عمل الشركات والمؤسسات. 

إلى جانب، من المهم ربط قوانين مكافحة الفساد بحقوق الإنسان. ففي الماضي على سبيل المثال، لم تربط قوانين مكافحة الفساد، مثل القانون البريطاني لمكافحة الرشوة، وقانون الممارسات الأجنبية الفاسدة، بالربط بحقوق الإنسان، الأمر الذي ترتب عليه عواقب وخيمة وأبرز الحاجة ملحة لضرورة الربط بين الجانبين.

يبقى ذلك مهمًا وأساسيًا في الوقت الذي يسود واقع أن الدول التي تُعرف قياداتها بالفساد، غالبًا ما تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سواء من قبل الحكومات والمسؤولين السياسيين أو من أصحاب الأعمال التجارية والمؤسسات ممن تبقى المصلحة العامة عند اتخاذ قراراتهم آخر همهم. يخلق ذلك حلقة مفرغة يحرم فيها المواطنون من حقوقهم وتعاني المجتمعات فيها من ضعف البنية التحتية وعدم فعالية القطاعين الخاص والعام، الأمر الذي يترتب عليه عواقب وخيمة وآثار كارثية، خصوصًا في ظل جائحة كورونا حيث يصبح المواطنون والدول أكثر عرضة للضرر.

لذلك، من الواجب على الشركات اتباع برنامج امتثال فعّال يسمح لعملها بالسير بشكلٍ أخلاقي ويضمن امتثالها للقانون، كما ينبغي فرض عقوبات على مرتكبي الفساد والمرتشين بشكلٍ فعالٍ وصارم. وبالمثل، من المهم فرض تشريعات في العمليات التجارية تشمل مجالس الإدارات، والمساهمين بمختلف أعراقهم وأجناسهم، وإجراء التحريات اللازمة للكشف عن تضارب المصالح في بيئات الأعمال. كما يجب أن تعتمد الشركات أيضًا مدونة سلوك تلتزم بها جميع سلاسل التوريد، وتحظر فيها بشكلٍ واضحٍ انتهاكات حقوق الإنسان وآثارها على المجتمع بمختلف أشكالها، بما في ذلك الفساد والعبودية الحديثة وعمالة الأطفال والعمل القسري. 

التزام الشركات بالشفافية يضمن بشكلٍ فعال الكشف عن الفساد الذي يتخلل عملياتها. يعزز ذلك وجود أشخاص من خلفيات متنوعة ومختلفة في مجلس الإدارة، مع الأخذ بآرائهم في القرارات وممارسات العمل المختلفة.

ذات علاقة

"جُلَّ ما نريده هو ألا نموت في هذه الصحراء": عمال نيباليون عالقون في...

في ظل احتجاجات ينظمها العمال النيباليون العاملون في شركة بترول "خدمات ألتراد" في أبو ظبي، تواصلت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان مع الشركة وطالبتها بت...

تصعيد فيسبوك إغلاق حسابات في دول بعينها إفشال مبكر لمجلسها الرقابي

فيسبوك تتجه لتغليب سياسات التضييق على حرية التعبير بعد أن حققت مكاسب اقتصادية هائلة على مدار سنوات الإقبال الواسع على منصتها

انتهاكات متكررة لمصنع إسرائيلي في الأردن دون رقيب

سبق أن لاحقت إدارة المصنع اتهامات بالتورط في انتهاكات لحقوق الإنسان، شملت الاتجار بالبشر، والإجبار على العمل لأوقات إضافية، وأوضاع إسكان بدائية، وسجنًا وت...