هل يمكن لعقد اجتماعي جديد أن يحمي ملايين العمال من عدم المساواة؟

مع استمرار تفشي جائحة كورونا للشهر السادس على التوالي، تتفاقم ممارسات التمييز وعدم المساواة التي تمس بحقوق العمال حول العالم. وبينما تتزايد الحاجة للتعاون والتلاحم بين المجتمعات والحكومات لمكافحة الفيروس والحد من انتشاره، إلا أن تكريسًا للانقسامات حول العالم يبقى التوجه السائد.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، هناك حاجة ملحة لعقد اجتماعي جديد يضمن حماية الشركات لموظفيها ويحد من الأثر السلبي لفيروس كوفيد-19.

مع ذلك، فقد كان من المفترض أن تكشف الأزمات السابقة مثل الكساد الكبير عام 1929 والانهيار الاقتصادي لعام 2008 لقادة العالم أن الفائدة يمكن أن تَعُم حين تشمل العقود الاجتماعية العمال على جميع المستويات. وفي الوقت الذي لم يلق العالم لتلك الإشارات بالًا خلال الأعوام الماضية، فإن عليه أن يتّعظ هذه المرة!

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، هناك حاجة ملحة لعقد اجتماعي جديد يضمن حماية الشركات لموظفيها ويحد من الأثر السلبي لفيروس كوفيد-19.

في 28 أبريل 2020، تعهد مفوض العدل الأوروبي "ديدييه رينديرز" بوضع قواعد ملزمة للشركات باحترام حقوق الإنسان في سلاسل التوريد الخاصة بها، بشكل من المحتمل أن يحمي حياة الملايين من العمال حول العالم من خلال بذل العناية الواجبة.  

لكن وبسبب الطابع السريع والملح للوباء، فإنه لا مجال لإهدار مزيد من الوقت. فلربما لم يسبق أن كانت حقوق العمال أكثر عرضة للخطر بهذا الشكل كما اليوم. لذلك، من الضروري للاتحاد الأوروبي سن تشريعات تلزم الشركات بمراقبة حالة حقوق الإنسان والأثر البيئي لأعمالها وتعزز تسهيل الممارسات المستدامة في إدارة الشركات في هذا الخصوص، من المهم على الحكومات في الاتحاد الأوروبي وباقي دول العالم أن تدعو إلى تنفيذ هذه التشريعات على المستوى الوطني كذلك.

تحديد الانتهاكات

مع تفشي فيروس كورونا المستجد، تفاقمت الانتهاكات داخل مختلف الشركات بشكلٍ غير مسبوق. يظهر ذلك جليًا في حرمان العمال من حقوقهم الأساسية في خضم الفوضى التي عقبت تفشي الفيروس، بما في ذلك عدم تقاضيهم أجورهم، وفرض القيود على تواصلهم مع النقابات العمالية.

إلى جانب ذلك، تعمل العديد من الشركات متعددة الجنسيات في بلدان تعتبر فيها حقوق العمال واللوائح المتعلقة بها ضعيفة نسبيًا. لهذا، فقط ترتبت عن ذلك عواقب شتى؛ بما في ذلك عمالة الأطفال، والعمل القسري، والتدهور البيئي مثل إزالة الغابات والتعدين غير المنظم، وانتشار تلوث ودخان المصانع الذي نادرًا ما يتم السيطرة عليه. من بين تلك الشركات كانت ماركات الأزياء الرئيسة؛ حيث تم الإبلاغ عن عدد لا يحصى من انتهاكات حقوق الإنسان في سلاسل التوريد المتعلقة بصناعة الملابس. 

علاوة على ذلك، تشيع الأجور المنخفضة بشكل واسع، إلى جانب ممارسات التمييز بين الجنسين، وعقود العمل غير الموثوق بها في هذه المجالات. لهذا، من الواجب على شركات الأزياء بذل مزيد من الجهد لحماية حقوق العمال ذوي الأجور المنخفضة، حيث يستغل تجار التجزئة ضعف الأجور وعدم توفر الحماية القانونية للعمال، فيسمح هذا لهم بالشراء بتكلفة منخفضة ودون أخذ وضع العمال الذين يكافحون من أجل البقاء بعين الاعتبار.

حقوق الإنسان في مجال الملابس

خلال جائحة كورونا، يزداد الوضع الاقتصادي لملايين العمال الآسيويين في مجال الملابس سوءًا. فمع إغلاق العديد من متاجر البيع بالتجزئة، تم إلغاء أعداد هائلة من الطلبات، ما ترك كثيرًا من الموظفين بلا عمل بينما لم تتحمل العلامات التجارية العالمية المسؤولية عن الضرر المالي الذي لحق بالموظفين.

وبالمثل، تعرضت مصانع الموردين في دول مثل بنغلاديش، وميانمار، وكمبوديا لخسارات مادية فادحة، مما جعلها غير قادرة على دفع الأجور أو تقديم أي نوع من الدعم لعمالها.

في ميانمار على سبيل المثال، فقد حوالي 20.000 عاملًا وظائفهم، كما أنه من المتوقع أن يفقد 70.000 عاملًا في مجال الملابس وظائفهم كذلك.

وفي بنغلادش، تم تسريح ما يقدر بنحو مليون عاملًا بشكل مؤقت أو تم إنهاء خدماتهم بشكل دائم. ومع عدم وجود لوائح توظيف، لم يحصل معظم العمال على أجورهم عن ساعات عملهم قبل أن يجبر الوباء الشركات على الإغلاق. ونتيجة لذلك، فمن المحتمل أن يفقد 200.000 عاملًا في مجال الملابس في كمبوديا وظائفهم.

وتطالب العديد من الشركات العالمية بأن يقدم الموردون خصومات على المنتجات التي تم شحنها بالفعل (في بعض الحالات، لوقت يرجع لشهر يناير)، بالإضافة إلى السماح بإلغاء الطلبات قيد المعالجة أو التي لم يتم شحنها بعد، حيث لم تبدِ أي استعداد لتحمل المسؤولية، ولم تقدم أي تفاصيل حول موعد السداد.

غالبًا ما يكون لدى العمال ذوي الدخل المنخفض في آسيا عائلات تعتمد على الحد الأدنى من الدخل الذي يتقاضونه مقابل إنتاج الملابس لتجار التجزئة. فعند تسريحهم من العمل، لا تعرض الشركات حياة العمال للخطر فحسب، بل تعرض حياة عائلاتهم بأكملها للخطر. 

وتتفاقم تلك المشكلة مع حقيقة أنه ليس لحكومات البلدان النامية القدرة المالية على حل الأزمات التي تسببها سلاسل التوريد العالمية، فعلى عكس الحكومات في الاتحاد الأوروبي، تبقى غير قادرة على تقديم المساعدة الاقتصادية وغيرها من الإغاثة التي يحتاجها المواطنون الذين خسروا وظائفهم مؤخرًا.

الحلول

ليس هناك وقت أفضل للاتحاد الأوروبي لوضع حد لإساءة معاملة العمال التي استمرت لسنوات دون إيلاء أي اعتبار لها أكثر من اليوم. يتوجب كذلك على شركات الملابس العالمية والمؤسسات المالية والمنظمات الدولية أن تلتحم خلال الجائحة وبعد تجازوها لاتخاذ الخطوات اللازمة لمساعدة ذوي الأوضاع المالية الصعبة. وبينما يُولى اهتمام أكبر للعمال المهمشين، من الواجب على المؤسسات المالية الدولية العمل جنبًا إلى جنب مع الشركات العالمية لحماية حقوق العمال وضمان إنصافهم.

ذات علاقة

لماذا وكيف يجب على المؤسسات احترام حقوق الإنسان في تنفيذ عملياتها؟

في ظل ما يشهده العالم اليوم من تنصل الحكومات من مسؤوليتها في حماية حقوق الإنسان بل ومشاركتها أحيانًا في انتهاك هذه الحقوق، يأتي دور المؤسسات في سد هذه الث...

فضيحة "انقلاب القرن الاستخباري" تتطلب إجراءات تشريعية أكثر فاعلية لمن...

ممارسات الشركة على مدار عقود تعكس ضعفًا حقيقيًا في الدور الذي تلعبه الأجهزة التشريعية حول العالم في إجبار الشركات الخاصة والعامة على احترام خصوصيات الأفرا...

قهوة بطعم العبودية: ستاربكس ونسبريسو متورطتان في استغلال الأطفال

ستاربكس تلتحق بشركات شوكولاتة شهيرة تتجاهل تتبع سلسلة التوريد بحثا عن المال فقط