نصائح للحكومات في معركتها ضد العدو غير المرئي.. كوفيد-19

لا شك أن التعامل مع عدوٍ غير مرئي مثل فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) يعتبر تحديًا شاقًّا لأي حكومة، حيث ضربت الجائحة العالم بسرعةٍ قياسية، فتفشت في 196 بلدًا وإقليمًا حول العالم.

لكن المقلق أن فيروس كورونا سيستمر في الانتشار ما لم يتم تتخذ الدول إجراءات ملموسة وجوهرية لاحتوائه وخلق بيئة آمنة لمواطنيها. ومع تزايد أعداد المصابين بشكلٍ مهول يومًا بعد يوم، يتعين على الحكومات التصرف واتخاذ قراراتٍ مصيرية بخصوص الخطوات التي يجب اتباعها في مثل حالات الطوارئ هذه.

على الحكومات التعاون بشكلٍ مستمرٍ وجدي مع الشركات الكبرى والمؤسسات الربحية وغير الربحية لتجاوز أزمة تفشي فيروس كورونا بأقل الخسائر.

فيما يلي بعض النصائح التي يتعين على الحكومات اتباعها للمساعدة في احتواء وباء فيروس كوفيد-19 ودعم مواطنيها:

إجازات مدفوعة الأجر

في مثل هذا الوقت لكي لا يُترك المجال للعاملين للتردد في أخذ إجازات مرضة أو حجر صحي، يتوجب تشجيعهم خاصةً في حال أُثبتت إصابتهم بفايروس كوفيد-19 أو ظهرت عليهم أي من أعراضه. معظم العاملين حول العالم يقضون الشهر منتظرين يوم صرف رواتبهم التي بالكاد تكفيهم لتغطية حاجاتهم، لذلك، من الطبيعي بالنسبة لهم تجنب التغيب عن العمل حتى في حالات مرضهم حتى لا يتم خصم رواتبهم. وعليه، فإن على الحكومات أن تضمن تقاضي العاملين رواتبهم كاملة غير منقوصة، حتى خلال الإجازات المرضية وفترات الحجر الصحي، حتى يتمكنون من المكوث في منازلهم للمدة المطلوبة، والتي تمتد لمدة لا تقل عن أسبوعين من الحجر الذاتي أو لفترات أطول في حال الإصابة، وبالتالي حماية زملائهم من العدوى.

فحص مخبري مجاني للكشف عن كوفيد-19

للتأكد من التزام كل شخص مصاب بالحجر الذاتي، على الحكومات أن تجعل اختبارات الفحص متاحةً على نطاقٍ واسع بشكلٍ مجاني، لا سيما لأولئك ممن لديهم سبب مقنع للفحص، مثل تعرضهم للفيروس أو ظهور أي من أعراضه. كما يجب توفير خدمة الفحص الطبي السريع داخل المركبات، كما حدث في بعض الولايات الأمريكية؛ مثل ولايتي ميامي ونيويورك. مع توفر الاختبار على نطاقٍ واسع، من المتوقع الكشف عن ارتفاع أعداد الحالات المصابة بشكلٍ كبير، وبالتالي يجب اتباع التعليمات المناسبة لأولئك ممن تثبت إصابتهم.

فحص طالبي اللجوء والمهاجرين غير المسجلين

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومات أن تولي اهتمامًا خاصًا بطالبي اللجوء والمهاجرين غير المسجلين المقيمين في بلادها في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا، وعدم إهمالهم خلال هذه الفترة العصيبة، مع تعليق الإجراءات التقييدية تجاههم حتى انتهاء الأزمة.

تستحق العائلات، بمن فيها الأطفال، من طالبي اللجوء الرعاية في أي حال من الأحوال، فإن لم يتم التعامل معهم بشكلٍ مسؤول، فلا شك بأن ذلك سينعكس سلبًا على الجهود العامة للحد من تفشي الفيروس. ويعتبر اللاجئون وطالبو اللجوء والعمال غير المسجلين ضمن الفئات الأكثر عرضة لـلإصابة بـ فيروس كورونا، لأن ظروفهم المعيشية عادةً ما تكون غير صحية وستسمح للفيروس بالانتشار بسرعة هائلة. لذلك، في هذا الوقت على وجه التحديد، يجب على الحكومات أن تضع جانبًا الوضع المادي والحالة القانونية للأفراد داخل حدودها، وتبدأ بإعطاء الأولوية لسلامتهم الشخصية وصحتهم قبل أي شيء آخر.

سياسات الحماية المالية

يتمثل الدور الرئيس للحكومة في ضمان السلامة المالية والصحية لشعبها، خاصةً في حالات الطوارئ. ولا شك بأن فيروس كورونا المستجد يعرض الحكومات لضغوطٍ ماليةٍ هائلة. مع ذلك، فإنه وفي هذا الوقت على وجه التحديد، يتعين على الحكومات استثمار الأموال اللازمة لدعم النظام الصحي والاقتصاد معًا، لمنعهما من الانهيار. كما يجب منح الدول الأقل نماءً والدول غير القادرة على الإنفاق على أنظمتها الصحية قروضًا بدون فوائد. يقع في ذات بؤرة الأهمية كذلك دعم الدول الأكثر تقدمًا اقتصاديًا للحكومات الأقل قدرةً على مكافحة الفيروس.

 

إعفاء ضريبي للأعمال التجارية والعاطلين عن العمل

في هذه الفترة التي تتعرض فيها الشركات، وخاصة الصغيرة منها، لضغوطٍ ماليةٍ كبيرة بسبب عجزها عن دفع الإيجارات أو الضرائب أو الأجور أو الرهون العقارية، يأتي دور الحكومات في دعمها من خلال إعفائها من الضرائب وغيرها من الأقساط بشكلٍ مؤقت. على سبيل المثال، خففت الصين العبء الضريبي على الشركات في القطاعات الأكثر تضررًا مثل قطاع السياحة. إلى جانب ذلك، يتعين على الحكومات إيلاء اهتمامٍ للعمال الذين تم تسريحهم نتيجة الأزمة الاقتصادية التي ترتبت عن تفشي الجائحة، من خلال توفير دخولٍ بالحد الأدنى لهم، حتى انتهاء الأزمة.

 

دعم الأجور

من الأرجح أن تتطلب الأجور المرضية الإلزامية والطويلة دعمًا للشركات التي لا تستطيع تحمل أعباء مثل تلك الإجازات الطويلة. فتقوم بعض الحكومات، كما هو الحال في كوريا واليابان، بدفع 75% من رواتب الموظفين في حال عدم قدرة الشركات والمؤسسات على دفعها ولجوئها إلى تسريحهم في تلك الحالات، الأمر الذي سيجنبها تسريحهم، وسيسمح لها بمباشرة عملها من جديد بشكلٍ أكثر سلاسة بمجرد أن تخف حدة  الأزمة.

في هذه الأوقات الصعبة على وجه التحديد، هناك ثمن اقتصادي وسياسي واجتماعي يجب على الحكومات والمجتمعات دفعه لحماية المواطنين من كارثة محققة، لذلك، على الحكومات التعاون بشكلٍ مستمرٍ وجدي مع الشركات الكبرى والمؤسسات الربحية وغير الربحية لتجاوز أزمة تفشي فيروس كورونا بأقل الخسائر.

ذات علاقة

لماذا وكيف يجب على المؤسسات احترام حقوق الإنسان في تنفيذ عملياتها؟

في ظل ما يشهده العالم اليوم من تنصل الحكومات من مسؤوليتها في حماية حقوق الإنسان بل ومشاركتها أحيانًا في انتهاك هذه الحقوق، يأتي دور المؤسسات في سد هذه الث...

فضيحة "انقلاب القرن الاستخباري" تتطلب إجراءات تشريعية أكثر فاعلية لمن...

ممارسات الشركة على مدار عقود تعكس ضعفًا حقيقيًا في الدور الذي تلعبه الأجهزة التشريعية حول العالم في إجبار الشركات الخاصة والعامة على احترام خصوصيات الأفرا...

قهوة بطعم العبودية: ستاربكس ونسبريسو متورطتان في استغلال الأطفال

ستاربكس تلتحق بشركات شوكولاتة شهيرة تتجاهل تتبع سلسلة التوريد بحثا عن المال فقط