من غزة للعالم... كيف تبدو الحياة تحت الحجر؟

لورا الحايك
باحثة في إمباكت الدولية

منذ تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أُغلقت الحدود والمطارات، وشُلَّت معظم مناحي الحياة، فعلّقت المؤسسات التعليمية الدراسة، وسرّحت العديد من الشركات والمؤسسات موظفيها، وبدأت الأنظمة الصحية حول العالم بالانهيار. بالمقابل، في بقعةٍ صغيرةٍ من الأرض، يقبع نحو مليوني ساكن تحت الحجر السياسي منذ ما يزيد عن 13 عامًا. نعم، إنه قطاع غزة!

في بقعةٍ صغيرةٍ من الأرض، يقبع نحو مليوني ساكن تحت الحجر السياسي منذ ما يزيد عن 13 عامًا. نعم، إنه قطاع غزة!

في محاولةٍ للحد من انتشار فايروس كورونا المستجد، أغلقت العديد من الدول حدودها، وأوقفت حركة الملاحة الجوية. ما قد يكون صادمًا للبعض هو أن هذا ليس الاستثناء في قطاع غزة، وإنما القاعدة. لما يزيد عن عقدٍ من الزمن، قٌيِّدت الحركة من وإلى القطاع المحاصر، فتهاوت أحلام آلاف الطلاب الفلسطينيين بإكمال دراستهم في الخارج، وما هذا إلا غيضٌ من فيض!

بينما يتوق الناس حول العالم للتحرر من الحجر الصحي الذي لم يتجاوز شهرًا من الزمن ليعودوا لحياتهم الطبيعية ويلتقون أحبتهم، حُرِمَ مئات الآباء والأمهات الفلسطينيين من لقاء أبنائهم المقيمين في الخارج لما يزيد عن ثلاثة عشر عامًا.

"سيدفع العالم ثمنًا باهظًا لعواقب هذه الجائحة،" يردد الجميع. يجتاح القلق كل بقاع الأرض بأن أزمة كورونا سوف تلحق خساراتٍ فادحة في القطاع الاقتصادي وتسبب بارتفاع "فلكي" في معدلات البطالة التي قد تصل إلى 30%. بالمقابل، وصلت معدلات البطالة في القطاع المعزول إلى ما أكثر من 52%، ونحو 70% بين الشباب. بالإضافة إلى ذلك، بالكاد تتمكن الأعمال التجارية الهامة في القطاع من ممارسة نشاطها التجاري نظرًا لمنع إسرائيل لمعظم عمليات التصدير.

بينما ينهار النظام الصحي عالميًا بسبب جائحة كورونا، خسر مئات الفلسطينيين حياتهم نظرًا للنقص الحاد في الأدوية والمعدات الطبية الذي يعانيه القطاع الصحي في غزة منذ ثلاثة عشر عامًا، أو بسبب عدم حصولهم على تصاريح طبية من الجانب الإسرائيلي لتقلي العلاج اللازم. ومن الجدير بالذكر أنه في ظل هذا الحصار الخانق، شهد قطاع غزة ثلاث هجمات إسرائيلية مدمرة، سقط فيها الكثير من الفلسطينيين نتيجة عدم تلقيهم العلاج المناسب وحرمانهم من أبسط حقوقهم- الحصول على الرعاية الصحية.   

بينما كان ينعم الجميع بالحرية، بقي الفلسطينيون في غزة معزولين عن العالم. لكن كم من الوقت بعد يستطيعون تحمل حياة لم يستطع غيرهم تحملها لشهرٍ واحدٍ فقط؟!

ذات علاقة

قيود حدودية وافتراضية: العمال المهاجرون يواجهون صعوبة في التواصل مع ع...

في الوقت الذي تغلق فيه الدول حدودها للحد من تفشي فيروس كورونا، من المهم أن تبقى الحدود الإلكترونية مفتوحة ومجانية للجميع

مع انتشار فوضى فايروس كورونا.. انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد أكثر من أ...

مع انتشار فوضى فايروس كورونا.. انتهاكات حقوق الإنسان تتصاعد أكثر من أي وقتٍ مضى

دراسة جديدة: شركات تزويد الإنترنت في الأردن تنتهك خصوصية عملائها

كشفت دراسة جديدة نشرتها إمباكت الدولية ومنظمة آكسس ناو عن انتهاك شركات تزويد الإنترنت الكبرى في الأردن لخصوصية عملائها بشكلٍ كبير، بما يسمح لها بمراقبة اس...