دراسة جديدة: الكاجو لذيذ، لكنه يتطلب ثمنًا إنسانيًا

لندن - قالت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إن انتهاكات كبيرة تتخلل عملية إنتاج المكسرات في كلٍّ من الهند وفيتنام، بما يشمل العمالة القسرية واستغلال المدمنين والأطفال.

وأفادت دراسة بعنوان "الكاجو لذيذ، لكنه يتطلب ثمنًا إنسانيًا"، نشرتها مؤسسة الفكر ومقرها لندن، أن زيادة الطلب على الكاجو حول العالم يدفع إلى رفع عدد ساعات العمل اليومية اللازمة لإنتاجه، ويقود منتجيه لاستئجار أيدٍ عاملةٍ بأجورٍ زهيدة، بمن فيهم الأطفال الذين عادةً ما يتطلبون تكاليفًا منخفضة بالمقارنة مع البالغين.

وقالت الدراسة إن نحو 14,469 طفلًا يعملون في صناعة الكاجو حول العالم، فيما لم يبلغ حوالي 56% منهم سن الخامسة عشر بعد، أي دون الحد الأدنى لسن العمل. وعليه، يُحرم هؤلاء من حقوقهم الأساسية مثل الالتحاق بالمدارس والعيش في بيئة صحية، فيبقون معرضين لموادٍ ضارة ويُجبرون على العمل لساعاتٍ طويلة مقابل قليلًا من المال أو حتى دون مقابل أبدًا.

يتم استغلال المدمنين المحتجزين في زراعة وتجهيز الكاجو في فيتنام كجزء من برامج "إعادة التأهيل" مقابل القليل من المال أو حتى دون مقابل، فإذا ما رفض السجناء العمل أو لم يقوموا بإنجاز المهام المفروضة عليهم يوميًا، تتم معاقبتهم إما بالتعذيب أو بالحبس الانفرادي."

- لارا حميدي، باحثة في إمباكت الدولية

وقالت "لارا حميدي"، الباحثة في إمباكت الدولية، إن العمالة القسرية تتفشى بين أكثر أفراد المجتمع ضعفًا. على سبيل المثال، يتم استغلال المدمنين المحتجزين في زراعة وتجهيز الكاجو في فيتنام كجزء من برامج "إعادة التأهيل" مقابل القليل من المال أو حتى دون مقابل، فإذا ما رفض السجناء العمل أو لم يقوموا بإنجاز المهام المفروضة عليهم يوميًا، تتم معاقبتهم إما بالتعذيب أو بالحبس الانفرادي."

وأضافت الحميدي إنه عادةً ما يتم الإعلان عن مثل هذه المراكز على أنها مراكز لإعادة التأهيل و"برامج علاجية" لمدمني المخدرات. ووفقًا لما قاله محتجزٌ سابق، فإنه يجب على السجين عادةً أن يجمع ويقشر حصة معينة تُقدر ب 20-30 كيلو من الكاجو يوميًا، وفي حال رفضه، فإنه يتعرض للضرب والعزل.

وإلى جانب العمالة القسرية وعمالة الأطفال، يتسبب إجبار العاملين، الذين تشكل الإناث النسبة الأكبر منهم، على العمل دون اتخاذ إجراءات السلامة والوقاية بأضرار جسيمةٍ على صحتهم، قد تؤدي لبعض الأحيان إلى استئصال أصابهم نتيجة التأثر بالأحماض الحارقة التي تحويها ثمرة الكاجو. وكشفت الدراسة أن أصحاب العمل عادةً ما يرفضون تزويد العاملين بالقفازات الواقية لحماية أيديهم، تجنبًا لزيادة النفقات أو إبطاء عجلة سير العمل.

وفي ختام الدراسة، دعت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إلى ضرورة حث السلطات المعنية في الدول المستوردة للكاجو للشركات والأسواق التي تقوم باستيراده من فيتنام أو الهند أن تتأكد فيما لو يلتزم مزودوها بممارساتٍ مهنيةٍ إنسانية، في الوقت الذي يزداد فيه الطلب عليه، ويستمر الاستغلال البشري.

وطالبت مؤسسة الفكر السلطات المعنية في كلٍ من الهند وفيتنام بفرض اتخاذ تدابير وقائية لتحسين سلامة العمال في مصانع الكاجو، مضيفة أن بعض المتاجر، مثل تيسكو وسانزبيري في المملكة المتحدة، وقعت بالفعل على مبادرةٍ تجارية أخلاقية يتعهد أطرافها بضمان بيئة عمل صحية وآمنة، ومنع عمالة الأطفال، ودفع أجور تكفل للعمال تحمل تكاليف المعيشة، فيما لم يحذ معظم تجار الجملة والتجزئة حذوهم بعد.

 

للاطلاع على الدراسة كاملة، اضغط هنا