سياسات الأمم المتحدة تفاقم أزمة اليمن الإنسانية

لندن – حذرت مؤسسة إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان من مخاطر سوء التخطيط والإدارة الحاصلين في سياسات الأمم المتحدة بشأن الدعم الإغاثي والإنساني للمدنيين في اليمن، والذي يواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، ويفتك في سكانه الفقر المدقع والأوبئة.

ورصدت مؤسسة إمباكت –في ورقة بحثية جديدة لها- سياسات وتوجهات مشكوك في جديتها ونجاعة أهدافها للأمم المتحدة وإدارات الدعم الإغاثي التابعة لها في اليمن، مؤكدة على أهمية المراجعة الدورية للبرامج الإنسانية المعتمدة، فضلًا عن ضرورة تكثيف آليات المراقبة على توزيع المساعدات.

وعبرت مؤسسة الفكر عن بالغ قلقها إزاء ما اعتمدته الأمم المتحدة مؤخرًا من سياسة تقليل الدعم الإغاثي في اليمن لصالح دعم برامج أخرى لا تمثل أولوية، بما يقلل من حدة العمل المقدم في مجال دعم احتياجات إنقاذ أرواح المدنيين ومنع انتشار الفقر والأوبئة في صفوفهم.

وأكدت المؤسسة الدولية أن على الأمم المتحدة منح الأولوية القصوى للعمل الإغاثي وتجنب سياسات تقليص البرامج الإنسانية التي تعد حاجة ملحة للمدنيين لصالح برامج أخرى لا تمثل أولوية، إضافة إلى الحاجة لعدم ربط المساعدات الإنسانية بتوفر التمويل من المانحين فقط.

وفي ضوء ما يعانيه اليمن من تدهور إنساني شامل وغير مسبوق على مستوى العالم، فإن مؤسسة إمباكت تعتقد أن تمويل برامج المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة بات يجب أن ينطلق من صلب موازنة المؤسسة الدولية أولًا، لا أن يُترك ذلك لتبرعات المانحين.

إلى جانب ذلك، على الأمم المتحدة أن تبذل جهودًا وتحركات أكثر جدية في جمع التبرعات اللازمة للبرامج الإنسانية في اليمن، واعتماد أكبر لآليات الترشيد والتركيز على الأولويات مراعاة للوضع الإنساني الخطير الواقع على المدنيين في البلاد وحاجتهم الماسّة للمساعدات الإنسانية.

وحذرت مؤسسة إمباكت من مخاطر إعلان الأمم المتحدة قبل أيام بشأن احتمال إغلاق برامج إنسانية لإنقاذ أرواح المدنيين في اليمن في غضون الشهرين المقبلين بسبب نقص التمويل الدولي اللازم لذلك.

وقالت “مارثا أوتشي”، الباحثة في مؤسسة إمباكت إنه “يكفي اليمنيين اليوم محاولة النجاة من الصراع ومخاطر الموت المتربص بهم بفعل حرب حولت بلادهم إلى ساحة معركة إقليمية وسط عجز دولي عن إحلال السلام في البلاد.”

وأشارت إلى مخاطر إعلان الأمم المتحدة اضطرارها إلى وقف عدد من البرامج الإنسانية في اليمن التي تعيش أسوأ أزمة على هذا الصعيد في العالم، بسبب “العجز في التمويل”.

وبحسب منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن “ليز غراندي” فإن “ثلاثة برامج فقط من أصل 34 برنامجًا إنسانيًا للأمم المتحدة تمّ تمويلها للعام بأكمله، وأن العديد منها “أجبرت على الإغلاق في الأسابيع الأخيرة”.

وقالت إن 22 برنامجاً “منقذًا للأرواح” سيتم إغلاقها خلال الشهرين المقبلين “ما لم يتم تلقي التمويل”، مشيرة إلى أن وعود المانحين المقدرة بـ 2.6 مليار دولار والتي جرى إطلاقها في شهر فبراير 2019، تم “استلام أقل من نصفها حتى الآن”.

وسبق أن أعلنت الأمم المتحدة في شهر مايو الماضي إلى “تعليق معظم حملات التحصين التي تصل إلى 13 مليون شخص” وإيقاف شراء الأدوية وخطط بناء 30 مركزًا جديدًا للتغذية العلاجية و14 دارًا آمنة وأربعة مرافق متخصصة للصحة العقلية للنساء، إضافة إلى إغلاق محطة لمعالجة مياه الري في شهر يونيو.

وبحسب الأمم المتحدة، فإنه في حال لم يتم خلال الأسابيع المقبلة تلقي الأموال فسيتم تخفيض كميات الحصص الغذائية لـ12 مليون شخص، وقطع الخدمات عن ما لا يقل عن 2.5 مليون طفل يعانون سوء التغذية، كما أن 19 مليون شخص سيفقدون “إمكانية الحصول على الرعاية الصحية وسيتم إغلاق برامج المياه النظيفة لخمسة ملايين شخص” في نهاية شهر أكتوبر 2019.

وتصف الأمم المتحدة الوضع في اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث راح ضحية الحرب المستمر منذ أكثر من أربعة أعوام عشرات الألوف من اليمنيين، في الوقت الذي يعاني الملايين منهم عواقب تردي الوضع الاقتصادي والمجاعات.

وكانت الدول المانحة قد تعهدت في شهر فبراير بتقديم ما مجموعه نحو 2.6 مليار دولار لمساعدة اليمن، لكن “ليز جراندي” منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن قالت إنه تم دفع أقل من نصف هذا المبلغ حتى الآن.

وقالت مؤسسة إمباكت إنه لا يجب ترك اليمنيين فريسة للموت اليومي وويلات الحرب والجوع والأوبئة، وأن مسؤولية ذلك تتضاعف على الأمم المتحدة ومنظماتها المختصة، فيما أكدت على أنه لا يجب رهن حياة المدنيين على شماعة جمع التبرعات.

وشددت مؤسسة الفكر إلى أن الأزمة الإنسانية الخانقة في اليمن تستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا لجمع التبرعات المالية اللازمة وضمان تدفقها في الوقت المناسب بهدف تقديم الدعم الإغاثي للمدنيين اليمنيين وضمان وفاء المنظمات الإغاثية بالتزاماتها وتقديم مساعداتها للمدنيين في اليمن بشكل كامل.

وأكدت إمباكت على أن المملكة العربية السعودية، والتي تقود التحالف العربي في اليمن وشريكتها في التحالف الإمارات العربية المتحدة، تتحملان مسئولية مضاعفة بشأن ضرورة توفير الموازنات اللازمة للأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة في تقديم الدعم الإنساني للمدنيين في اليمن.

وأشارت إلى أن السعودية والإمارات تعهدتا بمساعدات لليمن تصل إلى 1.5 مليار دولار استجابة للنداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة في شهر فبراير الماضي لجمع تبرعات بقيمة 2.6 مليار دولار لإنقاذ أرواح اليمنيين الذين باتوا فريسة للمجاعة والأمراض الفتاكة بسبب الحرب، لكن الإمارات لم تدفع حتى الآن سوى 16 مليون دولار فقط من المبلغ الذي تعهدت به، كما لم يتجاوز المبلغ الذي وفت به السعودية 127 مليون دولار.

وشددت إمباكت على أنه من غير المقبول أن تتجاهل حكومات العالم الوضع في اليمن بينما يشارف ملايين على الوقوع في مجاعة محتومة، وكارثة إنسانية تهدد كافة قطاعات الدولة ومدنييها.