حجب الرواية: منصة "زوم" للاتصالات المرئية تراقب النشطاء وتعيق الحريات الأكاديمية

لارا حميدي
باحثة في إمباكت الدولية

لا تعد الرقابة على أصوات النشطاء ظاهرة جديدة، فلطالما كانت تأخذ أشكالًا مختلفة في أماكن مختلفة. لكن مع تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، وتزايد الاعتماد على المنصات الإلكترونية مثل منصة "زوم" في التواصل اليومي، بدأت الرقابة تتخذ أشكالًا جديدة.

ارتفعت شعبية منصة الاتصال المرئي الأمريكية "زوم" في الوقت الذي بدأ ملايين العاملين حول العالم بالعمل من منازلهم بدلاً من الذهاب إلى أماكن عملهم بسبب تفشي فيروس كوفيد - 19.

وبالرغم من ضمان حرية التعبير وفق التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة، تمارس الشركة عدة أساليب تقييدية على بعض النشطاء، من خلال إلغائها البث فجأة عبر منصتها على سبيل المثال، أو إزالة التسجيلات المؤرشفة عندما يعتبر المتحدثون مرفوضين من قبل الداعمين الماليين أو الحكومات القوية مثل حكومتي إسرائيل والصين.

نشطاء فلسطينيون

في إحدى الحالات البارزة، ألغت منصة "زوم" ندوتين إلكترونيتين كانتا برعاية جامعة سان فرانسيسكو وجامعة هاواي، واستضافتا الناشطة الفلسطينية "ليلى خالد". حيث رفضت المنصة استضافة الندوات الإلكترونية بعد ضغوطٍ من جماعات الضغط الإسرائيلية واليهودية، بما في ذلك جماعة "لوفير بروجيكت".

زكان من المقرر أن تلقي "خالد" ندوة بعنوان "روايات مَن؟ النوع الاجتماعي، والعدالة، والمقاومة"، كجزء من يوم العمل الوطني الذي نظمته الحملة الأمريكية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل. بعد إلغاء المنصة للندوة، تم بثها على منصتي "يوتيوب" و "فيسبوك" اللتان سرعان ما قامتا بحذف الفيديو أيضًا.

تحدّثت أيضًا في الندوة الملغاة "سيكو أودينجا"، وهي ناشطة أمريكية سُجنت حتى عام 2014 بتهم تتعلق بعضويتها بجيش التحرير الأسود، كما ضمت الندور "لورا وايتهورن"، الناشطة التي حُكم عليها بالسجن 14 عامًا لتورطها في تفجير مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1983.

تقوم جماعة الضغط "لوفير بروجيكت"، التي بدأت الشكوى حول الندوة الإلكترونية المقدمة على منصة "زوم"، باستخدام الدعاوى القضائية لمضايقة الأفراد والمنظمات المؤيدة للفلسطينيين، ونشرت هذه المنظمة والتي تمولها إسرائيل احتفالًا بالنصر باستخدام وسم "إنهاء كراهية اليهود" عبر موقع "تويتر".

ردًا على إلغاء ندوتها على منصة "زوم"، نظمت جامعة نيويورك ندوة إلكترونية خاصة بها تحت عنوان "لن يتم إسكاتنا: ضد الرقابة وتجريم الخطاب الأكاديمي السياسي"، وتم إلغاؤها أيضًا من قبل منصة "زوم" التي أشارت إلى أن الندوة تنتهك شروط الخدمة غير المحددة، بالإضافة إلى انتهاكها سياسة الاستخدام والمعايير المجتمعية.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تفرض فيها المنصات الإلكترونية وعمالقة شركات وسائل التواصل الاجتماعي الرقابة على المحتوى الفلسطيني على وجه التحديد. فخلال عام 2020، تم حذف حسابات 50 ناشطًا ومراسلًا فلسطينيًا من منصة "فيسبوك" بسبب اتهامهم بتهمٍ غير واضحة، وهي عدم الالتزام بـ "معايير المجتمع".

وفي عام 2019، قامت شركة "فيسبوك" بإغلاق صفحة يديرها المركز الفلسطيني للإعلام، إلى جانب 59 صفحة أخرى، دون أي تفسير واضح. كما حجب موقع "تويتر" حساب شبكة قدس الإخبارية، وقام تطبيق المراسلات "واتساب" بإغلاق حسابات العديد من الصحفيين الفلسطينيين. 

 

نشطاء صينيون

في 4 يونيو 2020، حجبت منصة "زوم" حسابات النشطاء الصينيين المقيمين في الولايات المتحدة ممن كانوا ينظمون فعاليات لإحياء ذكرى "مذبحة ميدان السلام السماوي" عام 1989 في بكين، حيث لقي الآلاف من الطلاب الصينيين مصرعهم في أعقاب القمع الحكومي للاحتجاجات التي نُظمت للمطالبة بحرية التعبير والحرية النقابية. جاء الضغط لمنع هذه الفعاليات من قبل القادة الشيوعيين الصينيين في محاولةٍ لكبح تداول ذكريات المذبحة وقمع أي احتجاجاتٍ شعبية مماثلة.

وفي اليوم المقرر للفعاليات، تم إغلاق حساب "زوم" الخاص بـ "لي تشوك يان"، وهو ناشط مؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ. وأفاد الناشط "وانج دان" أن حسابه قد أُغلق أيضًا. وقد هددت منصة "زوم" بمنع أية فعاليات أخرى ينظمها النشطاء الصينيون وتُعارض الحكومة الشيوعية في بكين.

زعم مسؤولو "زوم" أن الفعاليات لم تمتثل للقوانين المحلية، مشيرين كذلك إلى أنه عندما يتم استضافة البث في أكثر من دولة، على المشاركين في كلٍ منها الامتثال لقوانينهم الخاصة، حتى لو كانت تنتهك حقوق الإنسان الأساسية. ومع ذلك، لم توضح الشركة القوانين التي تم انتهاكها.

يجدر الذكر أن منصة "زوم تعد إحدى المنصات الإلكترونية المعدودة التي ما تزال متاحة للجمهور الصيني لمشاركة المعلومات، بسبب الضوابط التي تفرضها الحكومة منذ عام 2006، حيث لا يُتاح للصينيين استخدام منصات وسائل التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و "تويتر" و "يوتيوب".

يقع على عاتق الجامعات وغيرها من المؤسسات التعليمية حماية حق الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الحصول على المعلومات والحق في حرية التعبير، كما عليها أن ترفض التعامل مع المنصات التي لا تحذو حذوها.

الحريات الأكاديمية

خلال جائحة كورونا، أصبحت "زوم" المنصة الرئيسة التي يتسخدمها الطلاب للحصول على الخدمات التعليمية والتواصل مع معلميهم وزملائهم فيما يتعلق بدروسهم، بسبب عدم قدرتهم على حضور الفصول الفعلية.

لذا، من المهم ألا تسيطر على البيئة التعليمية هي الأخرى سياسات القوة والتقييد، فيجب ضبط جميع أنواع الرقابة، ومنعها، والمعاقبة عليها، حيث يعد الحق المطلق في الحصول على المعلومات بما فيها كافة وجهات النظر أمرًا جوهريًا للحصول على تعليمٍ جيد وتنمية التفكير النقدي.

لذلك، يقع على عاتق الجامعات وغيرها من المؤسسات التعليمية حماية حق الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الحصول على المعلومات والحق في حرية التعبير، كما عليها أن ترفض التعامل مع المنصات التي لا تحذو حذوها.

إن المنصات الإلكترونية التي تُعنى بمصالحها التجارية مثل "زوم" و "فيسبوك" و "تويتر" لا تمتلك الحق القانوني للعمل كرقيب وتحديد المعلومات المسموح بتداولها، حيث يقع على عاتقها أن تكون شفافة في سياساتها ومسؤولة أمام مستخدميها في حال انتهاك خصوصياتهم أو حقهم في حرية التعبير أو الحصول على المعلومات.

خلاصة

من خلال حجبها روايات مجموعات شعبية معينة، تتواطئ الشركات الإعلامية متعددة الجنسية في الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لحقوق الفلسطينيين والانتهاكات الأخرى التي ترتكبها حكومات قمعية بحق النشطاء والمعارضين.

مع ذلك، فإن المنصات الإلكترونية التي تُعنى بمصالحها التجارية مثل "زوم" و "فيسبوك" و "تويتر" لا تمتلك الحق القانوني للعمل كرقيب وتحديد المعلومات المسموح بتداولها، حيث يقع على عاتقها أن تكون شفافة في سياساتها ومسؤولة أمام مستخدميها في حال انتهاك خصوصياتهم أو حقهم في حرية التعبير أو الحصول على المعلومات. لا ينبغي أن تحدث مثل هذه الانتهاكات دون تفسير علني وكفالة الحق في الاستئناف.

وبالمثل، يجب على الشركات مثل شركة "زوم" -خاصة تلك التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها والتي يحكمها دستور يحمي حرية التعبير- إدانة الحكومات الاستبدادية مثل حكومتي الصين وإسرائيل، بدلاً من التعاون معها لتقييد حقوق جماعات معينة، ومراجعة سياساتها لضمان منعهم من الرقابة الجغرافية أو الديموغرافية.

ذات علاقة

"جُلَّ ما نريده هو ألا نموت في هذه الصحراء": عمال نيباليون عالقون في...

في ظل احتجاجات ينظمها العمال النيباليون العاملون في شركة بترول "خدمات ألتراد" في أبو ظبي، تواصلت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان مع الشركة وطالبتها بت...

تصعيد فيسبوك إغلاق حسابات في دول بعينها إفشال مبكر لمجلسها الرقابي

فيسبوك تتجه لتغليب سياسات التضييق على حرية التعبير بعد أن حققت مكاسب اقتصادية هائلة على مدار سنوات الإقبال الواسع على منصتها

لماذا على الشركات دمج احترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد في عملياتها؟

الدول التي تُعرف قياداتها بالفساد، غالبًا ما تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية​