المعتقلون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية: انعدام للرعاية الصحية وإهمال في ظل كورونا

رشا كالوتي
باحثة في سياسات الصحة لدى إمباكت الدولية

تُبقي السلطات الإسرائيلية آلاف المعتقلين والأسرى الفلسطينيين في سجونها، في حين يبقى جميعهم تقريبًا محرومين من الرعاية الصحية اللازمة. وبموجب القانون الدولي، تخرق إسرائيل كونها دولة احتلال التزاماتها بتوفير الرعاية الصحية للمعتقلين والأسرى الفلسطينيين، ويتجلى ذلك في معاملتها غير الإنسانية لهم (والذي بدوره يؤدي إلى تدهور صحتهم العقلية والبدنية)، وإهمالها الطبي، والافتقار للرعاية الصحية، خاصة خلال تفشي فيروس كورونا المستجد.

 

الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية

منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية عام 1967، اعتقلت القوات الإسرائيلية أكثر من 800 ألف فلسطينيًا، أي ما يقرب من 20٪ من إجمالي السكان في فلسطين، فيما اعتقلت نحو 8,000 طفل فلسطيني منذ عام 2000.

بذلك، تنتهك إسرائيل باستمرار القانون الإنساني الدولي، خاصة حين تعتقل قواتها الفلسطينيين وتحتجزهم داخل أراضيها، حيق تحظر المادة (76) من اتفاقية جنيف الرابعة على قوات الاحتلال احتجاز الأشخاص المحميين خارج الأراضي المحتلة.

وبحسب مؤسسة "الضمير"، كان هناك 4,500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية حتى شهر أغسطس 2020، بينهم 340 معتقلاً إدارياً، و140 طفلاً، و 41 أنثى. في حين يبقى عدد كبير منهم محتجزين إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة. وهذا يعني أنه لا يتم إبلاغ المعتقلين ومحاميهم بسبب/ أسباب اعتقالهم، كما يمكن تجديد حبسهم عدة مرات دون أية قيود.

يُحتجز المعتقلون والأسرى الفلسطينيون في ظروفٍ سيئةٍ داخل السجون الإسرائيلية، ويواجهون أشكالًا مختلفة من المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والاكتظاظ، والعزل الانفرادي

يُحتجز المعتقلون والأسرى الفلسطينيون في ظروفٍ سيئةٍ داخل السجون الإسرائيلية، ويواجهون أشكالًا مختلفة من المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التعذيب، والاكتظاظ، والعزل الانفرادي، كما يتم تهديد أقاربهم، وفي كثير من الحالات منع الزيارات العائلية أو زيارات المحامين. لذلك، فإن الأسرى عادةً ما يحتجون على تلك الظروف من خلال إضرابات جماعية عن الطعام، للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم ومنحهم حقوقهم الأساسية.

الصحة الجسدية والنفسية للمعتقلين والأسرى الفلسطينيين

تنتشر الأمراض بشكل كبير بين المعتقلين والأسرى الفلسطينيين نتيجة الإهمال الطبي ومنع الرعاية الصحية. وعادةً ما يُصاب الأسرى بالتهابات الجهاز التنفسي، والإسهار وفقر الدم، وأمراض القلب، والفشل الكلوي. لكن الأمراض الأكثر إصابة داخل السجون تتنوع ما بين أمراض الكلى والأمعاء؛ نتيجة الإضرابات المتكرر عن الطعام التي يتبعها الأسرى احتجاجًا على أوضاعهم السيئة في السجون الإسرائيلية.

يتعرض الأسرى الفلسطينيون كذلك للتعذيب أثناء الاعتقال، والتحقيق، والسجن، الأمر الذي يخالف اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 والتي صادقت عليها إسرائيل في عام 1991. ويشمل التعذيب الضرب، والاستجواب لمدة تصل إلى 12 ساعة متتالية، والحرمان من النوم، والاعتداء الجنسي، والحبس الانفرادي.

كما تتعرض الأسيرات الفلسطينيات لظروف اعتقالٍ غير إنسانية وسوء معاملة، مما يتسبب لهنّ بعواقب جسدية وعقلية وخيمة. ويشمل استجواب النساء عصب أعينهن، وتكبيل أيديهن، وربطهن بالكراسي. وغالبًا ما يمنعن من تغيير ملابسهن لأسابيع، أواستخدام دورات المياه، كما يتعرضن للتحرش اللفظي والجنسي.

ومن ضمن عواقب هذه المعاملة على الصحة النفسية للأسرى التوتر، والأرق، ومحاولات الانتحار، والاكتئاب الحاد، والهستيريا.

علاوة على ذلك، يجري احتجاز بعض الأطفال في الحبس الانفرادي لمدة قد تصل إلى شهر، كما قد يتعرضون أحيانًا للاعتداء الجنسي، ولا يتوفر لديهم طعام أو بطانيات أو تدفئة كافية. نتيجةً لذلك، يعاني الأطفال من الخوف الشديد، والعجز، والوحدة، والاضطرابات العاطفية، واضطرابات ما بعد الصدمة.  كما تعاني في الوقت ذاته أسرهم وأصدقائهم ومجتمعاتهم أيضًا.

الحصول على الرعاية الصحية

الإهمال الطبي

بصفتها قوة احتلال، فإن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي بضمان حصول المعتقلين والأسرى الفلسطينيين على مستوى لائق من الرعاية الصحية الجسدية والنفسية. مع ذلك، تقيّد مصلحة السجون الإسرائيلية توفير الرعاية الصحية لهم في كافة الحالات تقريبًا.

غالبًا ما يكون العلاج الطبي داخل السجون غير كافٍ، حيث يتم تأخير العلاج أو حجبه بشكلٍ متعمد. كما لا يُعطى الأسرى عند فحصهم عادةً إلا مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية ودون أي متابعة طبية.

نتيجة لذلك، في الفترة ما بين عامي 1967 و2014، توفي أكثر من 50 أسيرًا فلسطينيًا بسبب عدم تلقيهم المعالجة الصحية اللازمة.

تحاول إدارات السجون الإسرائيلية إيقاف الأسرى المحتجين عن الإضراب عن الطعام بتقييدهم وإطعامهم قسراً. ويتم اتخاذ القرارات بشأن الرعاية الصحية المقدمة للأسرى المحتجين من قبل الطاقم الطبي الذي تعينه مصلحة السجون الإسرائيلية، حيث يتم رفض طلبات الزيارة لأية أطباء آخرين.

وما فاقم معاناة الأسرى والمعتقلين هو سماح القانون الإسرائيلي الذي تم تمريره عام 2015 بالإطعام القسري والتقييد الجسدي للأسرى المضربين عن الطعام، والذي أعربت وكالات الأمم المتحدة عن قلقها بشأنه كونه لا يتوافق مع معايير حقوق الإنسان.

كوفيد-19

يتعرض المعتقلون والأسرى الفلسطينيون بشكلٍ خاص لخطر متزايد بالإصابة بفيروس كوفيد-19 بسبب سوء النظافة واكتظاظ الزنازين. وبالرغم من دعوة منظمات حقوق الإنسان لحماية المعتقلين والأسرى خلال جائحة كورونا، تستمر الأوضاع في السجون الإسرائيلية بالتدهور. بالإضافة إلى ذلك، فُرضت قيود على المشتريات من المقاصف، فأصبح من الصعب على الأسرى شراء المنتجات الصحية والمطهرات. كما يقوم ضباط مصلحة السجون الإسرائيلية بإجراء عمليات تفتيش يومية دون ارتداء قفازاتٍ واقية أو أقنعة.

بالإضافة إلى ذلك، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية في يوليو 2020، بأنه لا يحق للأسرى فرض التباعد الاجتماعي كإجراءٍ وقائي لفيروس كورونا.

نتيجة لذلك، تتزايد أعداد الإصابات في صفوف المعتقلين الفلسطينيين. لذا، تطالب المنظمات الإنسانية المحلية والدولية مرارًا وتكرارًا مصلحة السجون الإسرائيلية بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين نظرًا للخطر المتزايد لإصابتهم بفيروس كورونا. في مارس، أطلقت السلطات الإسرائيلية سراح 400 سجين إسرائيلي، بينما لم تتخذ أي خطوة للإفراج عن أسرى فلسطينيين أو لوضع سياسة معينة للقيام بذلك.

الصحة كحق أساسي من حقوق الإنسان

تعتبر منظمة الصحة العالمية أن الصحة حق أساسي لكل إنسان "دون تمييز بسبب العرق، أو الدين، أو المعتقد السياسي، أو الوضع الاقتصادي، أو الاجتماعي."

القوات الإسرائيلية تبقى ملزمة بموجب القوانين والأعراف الداخلية والتزاماتها الدولية بضمان صحة المعتقلين والأسرى الفلسطينيين.

لذا، تطالب إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان السلطات الإسرائيلية للكف عن سوء المعاملة والتعذيب والاعتداء الجسدي والنفسي ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وتشدد على أهمية تقليل الازدحام وتحسين النظافة داخل الزنازين، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية في الوقت المناسب. وتدعو إلى السماح بزيارات الأطباء المستقلين. إلى جانب ذلك، على السلطات الإسرائيلية إطلاق سراح المعتقلين والأسرى الفلسطينيين المعرضين لخطر الإصابة بالفيروس بشكل مؤقت للتخفيف من انتشاره والحماية منه.

يقع على عاتق إسرائيل واجب أخلاقي وقانوني لحماية من هم تحت سيطرتها وضمان حقهم في الصحة، بمن فيهم الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون. لذلك، تدعو إمباكت الدولية السلطات الفلسطينية والمجتمع الدولي والمنظمات المحلية والدولية إلى ممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل للحفاظ على صحة جميع الأسرى الفلسطينيين.

---------

المراجع

1. Addameer. Palestinian political prisoners in Israeli prisons. January 2014. https://bit.ly/3kKTVW5 

2. Human Rights Watch. Israel’s use of draconian military orders to repress Palestinians in the West Bank. December 2019. https://www.hrw.org/report/2019/12/17/born-without-civil-rights/israels-use-draconian-military-orders-repress

3. International Committee of the Red Cross. Treatment of Detainees. https://bit.ly/33MHNgk

4. Addameer. Statistics. August 2020. https://www.addameer.org/statistics

5. ICRC. Urgent intervention needed to protest Palestinian prisoners and detainees in Israeli prisons from COVID-19 exposure. April 2020. https://ccrjustice.org/icrc-urgent-intervention-needed-protect-palestinian-prisoners-and-detainees-israeli-prisons-covid-0

6. Addameer. Palestinian prisoners’ day. Prisoners fight imprisonment and COVID-19. April 2020. https://bit.ly/2HqMtRx

7. Addameer. Annual violations report 2018. 2019.  https://www.addameer.org/sites/default/files/publications/for_webtqryr_lnthkt_lnhyy_lnjlyzy.pdf

8. UN. Torture Convention – Israel initial report. https://bit.ly/3kEltMG 

9. Middle East Monitor, Sawsan Ramahi. Increasing psychological and neurological illness among Palestinian prisoners. 2013. https://bit.ly/361QN42

10. UNICEF. Children in Israeli military detention. 2013. https://www.unicef.org/oPt/UNICEF_oPt_Children_in_Israeli_Military_Detention_Observations_and_Recommendations_-_6_March_2013.pdf

11. WHO. Report of a field assessment of health conditions in the occupied Palestinian territory. 2016. https://apps.who.int/gb/Statements/Report_Palestinian_territory/Report_Palestinian_territory-en.pdf

12. Al Mezan. Palestinian detainees in Israeli custody are increasingly at risk of contracting COVID-19. https://reliefweb.int/report/occupied-palestinian-territory/palestinian-detainees-israeli-custody-are-increasingly-risk

13. Physicians for Human Rights. Right to health in the Occupied Palestinian Territory and for prisoners and detainees in the Israeli prisons system. 2018 https://reliefweb.int/report/occupied-palestinian-territory/right-health-occupied-palestinian-territory-and-prisoners-and

14. OHCHR. UN experts urge Israel to halt legalization of force feeding of hunger strikers in detention. 2015. https://www.ohchr.org/en/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=16269&LangID=E

15. Joint Press Release: on Palestinian prisoners’ day, civil society calls for urgent release of Palestinian prisoners and detainees in Israeli prisons. 2020. https://reliefweb.int/report/occupied-palestinian-territory/joint-press-release-palestinian-prisoners-day-civil-society

16. TRT World. Palestinian prisoners denied social distancing rights. 2020. https://www.trtworld.com/magazine/palestinian-prisoners-denied-social-distancing-rights-38472

17. WHO. Health is a fundamental human right. 2017. https://bit.ly/303pTES  

ذات علاقة

تصعيد فيسبوك إغلاق حسابات في دول بعينها إفشال مبكر لمجلسها الرقابي

فيسبوك تتجه لتغليب سياسات التضييق على حرية التعبير بعد أن حققت مكاسب اقتصادية هائلة على مدار سنوات الإقبال الواسع على منصتها

لماذا على الشركات دمج احترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد في عملياتها؟

الدول التي تُعرف قياداتها بالفساد، غالبًا ما تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية​

دور الأعمال التجارية في تخفيف الأثر الاجتماعي لجائحة كورونا على العما...

أسفرت جائحة كورونا عن عواقب وخيمة غير مسبوقة حول العالم طالت كافة شرائح المجتمعات، بدءًا من أصحاب الأعمال وصنّاع السياسات، وصولًا إلى العمال من ذوي الدخل...