سياسات قطاع الصحة في ليبيا فشلت في مواجهة كورونا

لندن - قالت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إن السلطات الليبية فشلت في مواجهة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، في ظل تزايد حالات الإصابة به بشكلٍ كبير وعجز القطاع الصحي عن تقديم الرعاية اللازمة.

وذكرت مؤسسة الفكر في موجز سياساتي نشرته اليوم الإثنين أنه لم يكن لدى ليبيا أية خطط لشراء اختبارات التشخيص ومعدات الوقاية الشخصية أو لتدريب الطواقم الطبية قبل انتشار الفيروس، الأمر الذي فاقم عواقب انتشار الفيروس.

ما يزال من غير الواضح كيف تم تخصيص 500 مليون دينار ليبي من قبل حكومة الوفاق الوطني لعدة قطاعات، بما في ذلك الصحة، في وقت ما يزال هناك نقص كبير في التمويل والقدرات، مع وجود حاجة ماسّة لمعدات الوقاية الشخصية في جميع أنحاء البلاد

-رشا كالوتي، الباحثة في إمباكت الدولية

وقالت "رشا كالوتي"، الباحثة في إمباكت الدولية، إنه ما يزال من غير الواضح كيف تم تخصيص 500 مليون دينار ليبي من قبل حكومة الوفاق الوطني لعدة قطاعات، بما في ذلك الصحة، في وقت ما يزال هناك نقص كبير في التمويل والقدرات، مع وجود حاجة ماسّة لمعدات الوقاية الشخصية في جميع أنحاء البلاد.

وأضافت إن النظام الصحي الليبي يفتقر بشدة إلى القدرات اللازمة للاستعداد لمواجهة الوباء والتصدي له، على سبيل المثال، تحوي البلاد 79 وحدة عناية مركزة فقط، وحتى نهاية شهر مارس، لم يكن هناك توضيح بشأن المستشفيات المسؤولة عن تولّي الحالات المصابة بـ كوفيد-19. وعلى الرغم من تحديد مستشفيين في الشرق، إلا أنهما لا يحويا سوى 12 سريرًا في وحدة العناية المركزة.

وقالت إمباكت في موجزها السياساتي إن أكثر من مليون ليبيّ، ثلثهم من الأطفال، ونصفهم من طالبي اللجوء والمهاجرين، بحاجة إلى مساعدات إنسانية نتيجة الاضطرابات السياسية وانعدام الأمن. وتتمثل أهم الاحتياجات الإنسانية الأساسية في الحماية، والسلع المنزلية الأساسية، والغذاء، ومياه شرب وافرة ونظيفة، والخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وأكدت أنه وخلال حكم القذافي، كان النظام الصحي الليبي يعتمد إلى حد كبير على العاملين الأجانب في النظام الصحي، وبالتالي لم يكن مستدامًا، واستمر النظام الصحي في التدهور ما بعد القذافي وتعرض لمزيد من الضرر أثناء الحرب الأهلية عام 2014 وفي أعقابها.

وخلصت إمباكت إلى أن التنسيق بين الجهات الحكومية وغير الحكومية في ليبيا يبقى ضعيفًا للغاية ويفتقر للمستوى المطلوب، بينما ما يزال دور قطاع الرعاية الصحية الخاص في الاستجابة لتفشي الوباء ضئيلًا بالرغم من استمرار المحاولات لتطويره.

ولمواجهة التحديات التي يفرضها تفشي فيروس كورونا في البلاد، دعت إمباكت الدولية حكومتي الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار، ورفع جميع القيود المفروضة على الوصول للمساعدات الإنسانية لضمان توفير الرعاية الصحية والإنسانية في الوقت المناسب للمحتاجين.

ودعت إلى توفير نظام صحي أقوى وأكثر ترابطًا بحيث يكون فيه لجميع الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية، بما في ذلك تلك الموجودة في القطاع الخاص، أدوارًا واضحة وتعمل بالتنسيق معًا لتجنب الازدواجية في العمل أو الاستجابة غير الكافية.

وطالبت إمباكت الحكومة الليبية بتخصيص موازنات لبناء وتعزيز القدرات المحلية، بما في ذلك التدريب القصير والطويل الأمد للعاملين في القطاع الصحي وفرق الاستجابة السريعة، لتجاوز الأزمة الحالية وتفادي الوقوع في أزمات قادمة.

 

للاطلاع على الموجز السياساتي كاملًا، اضغط هنا

ذات علاقة

"جُلَّ ما نريده هو ألا نموت في هذه الصحراء": عمال نيباليون عالقون في...

في ظل احتجاجات ينظمها العمال النيباليون العاملون في شركة بترول "خدمات ألتراد" في أبو ظبي، تواصلت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان مع الشركة وطالبتها بت...

لماذا على الشركات دمج احترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد في عملياتها؟

الدول التي تُعرف قياداتها بالفساد، غالبًا ما تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية​

دور الأعمال التجارية في تخفيف الأثر الاجتماعي لجائحة كورونا على العما...

أسفرت جائحة كورونا عن عواقب وخيمة غير مسبوقة حول العالم طالت كافة شرائح المجتمعات، بدءًا من أصحاب الأعمال وصنّاع السياسات، وصولًا إلى العمال من ذوي الدخل...