لبنان: تسريح جماعي لموظفي الجامعة الأميركية بستار الأزمة الاقتصادية

لندن - دعت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان إدارة الجامعة الاميركية في بيروت إلى التراجع الفوري عن إجراءاتها الأخيرة بالتسريح الجماعي لمئات الموظفين بشكل تعسفي.

 تسريح الموظفين شمل غالبية الأقسام، علمًا بأن الجامعة سبق أن أعلنت عن عزمها الاستغناء عن 25% من موظفيها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها

وأعربت إمباكت عن قلقها من تعمد إدارة الجامعة الأمريكية استغلال اشتداد الأزمة الاقتصادية في لبنان لتنفيذ أكبر عملية تسريح لنحو 650 إلى 800 موظفًا في مختلف المجالات.

ونظم المئات من موظفي الجامعة اعتصامًا أمس الجمعة أمام مقرها الرئيس بعد صدور قرار الاستغناء عنهم الذي طال خصوصًا موظفي مستشفى الجامعة. وأعلنت الجامعة أنها أجرت تسوية للموظفين المستغنى عنهم في وزارة العمل ومع نقابة الموظفين في الجامعة.

وعلمت إمباكت أن تسريح الموظفين شمل غالبية الأقسام، علمًا بأن الجامعة سبق أن أعلنت عن عزمها الاستغناء عن 25% من موظفيها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها.

وقال الموظف "حسن زعيتر" خلال الاعتصام، إنه يعمل في الجامعة منذ 12 عامًا وقد أبلغ بشكل مفاجئ بقرار فصله دون إنذار مسبق أو أي تبرير قانوني.

وذكر "زعيتر" أنه تم تسمليه قرار الصرف ويتضمن بدل الإنذار القانوني وفقًا لأحكام المادة 50 من قانون العمل اللبناني وتسديد المستحقات المالية بناء على سنوات الخدمة، مطالبًا بإعادته وزملائه للعمل.

فيما قال الموظف "حسن حبش" إنه عمل لمدة 10 أعوام في قسم هندسة الصيانة في الجامعة، ووجد نفسه بشكل مفاجئ عاطلًا عن العمل رغم أنه يعيل عائلة مكونة من خمسة أفراد.

وقال "حبش" إن التعويض الذي تعرضه إدارة الجامعة الأمريكية مقابل تسريحه عن العمل غير مناسب، لاسيما في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة في البلاد.

واشتكى موظفون من أنه علاوةً عن تضررهم البالغ بفقدان مصدر دخلهم الوحيد نتيجة تسريحهم عن العمل، فإنهم حرموا من امتيازات علاج أقاربهم من الدرجة الأولى في مستشفى الجامعة بعد فصلهم.

وأبرزت إمباكت أن عملية التسريح الجماعي لموظفي الجامعة الأمريكية في بيروت خالفت قانون العمل اللبناني والمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق العمال.

وتنص الفقرة "و" من المادة 50 من قانون العمل اللبناني على أنه عند وجود ظروف استثنائية أو اقتصادية، يجب على المؤسسة بالتشاور مع وزارة العمل قبل شهر من الصرف لوضع برنامج نهائي لإنهاء العقود، توضع وفق معايير محددة تراعى فيها الأقدمية والعمر والاختصاص والوضع العائلي والاجتماعي. والأهم إيجاد الوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم.

وأكدت إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان على ضرورة الالتزام بنص الفقرة المذكورة بشكل كامل، لما في ذلك من تأثير مباشر على مستقبل العائلات المتضررة من التسريح الجماعي للموظفين، وكذلك على الأمن الاجتماعي ككل.

وقالت إنه من واجب وزارة العمل التدقيق في العقود التي تم إنهاؤها بحيث يجب أن تتوافر الشروط اللازمة للظروف الاستثنائية أو الاقتصادية التي أدت لعملية التسريح الجماعي للموظفين، وكذلك التشدد في تطبيق المعايير المحددة في الفقرة "و" من المادة 50 من قانون العمل اللبناني.

وحثت إمباكت وزارة العمل اللبنانية على توخي الشفافية ونشر محاضر التشاور الذي حصل في تسريح موظفي الجامعة الأمريكية "في حال وجوده"، ونشر البرنامج النهائي الذي على أساسه تم انهاء هذه العقود على وجه التحديد، وما إذا جرى التقيد بالمعايير الموضوعية للإنهاء.

وأكدت المؤسسة على حق الموظفين المسرحين من عملهم في الجامعة الأمريكية على التوجه إلى القضاء المختص، وهو "مجلس العمل التحكيمي" والتقدم بالدعاوى اللازمة لاسترجاع حقهم بالعودة إلى العمل أو اعتبار التسريح تعسفيًا، والحصول على كامل التعويضات اللازمة.

وأكدت إمباكت الدولية أن لبنان ملزم بالوفاء بتعهداته إزاء اتفاقية حماية الأجور الدولية التي صادقت عليها بيروت في العام 1977. وتنص الاتفاقية الموقعة على ضرورة دفع الأجور بشكل دوري، وضرورة اتخاذ الحكومات تدابير لتوسيع إعانات البطالة، بحيث يشمل ذلك العمال الذين يواجهون مشكلة فقدان الكسب بفعل البطالة الجزئية خاصة في حالات الخفض المؤقت في ساعات العمل وتوقف الكسب أو نقصه بسبب وقف مؤقت للعمل.

ذات علاقة

الكهوف ملجأ عمال أثيوبيين هربًا من عمليات الترحيل القسري في السعودية

الكهوف في مناطق نائية من العاصمة السعودية الرياض باتت ملجأ لعمال إثيوبيين هربًا من عمليات ترحيل قسري تهددهم بشكل جماعي في المملكة، رغم المخاطر الإنسانية و...

تصعيد فيسبوك إغلاق حسابات في دول بعينها إفشال مبكر لمجلسها الرقابي

فيسبوك تتجه لتغليب سياسات التضييق على حرية التعبير بعد أن حققت مكاسب اقتصادية هائلة على مدار سنوات الإقبال الواسع على منصتها

لماذا على الشركات دمج احترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد في عملياتها؟

الدول التي تُعرف قياداتها بالفساد، غالبًا ما تتفشى فيها انتهاكات حقوق الإنسان على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية​