إمباكت الدولية تكشف عن تورط شركات شوكولاتة شهيرة بعمالة أطفال شبيهة بالعبودية

لندن – كشفت دراسة أجرتها مؤسسة إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان -ومقرها لندن- عن تورط شركات شوكولاتة شهيرة؛ كـ “نستله” و”هيرشيز” و”مارس”، ببيع منتجاتٍ تتخلل عملية إنتاجها عمالة قسرية للأطفال في مناطق غربي أفريقيا بظروف أشبه بالعبودية.

وقالت إمباكت الدولية إنه وفي الوقت الذي يتزايد فيه استهلاك منتجات الشوكولاتة المختلفة حول العالم، فإن شركات الشوكولاتة الشهيرة تستورد ثمار الكاكاو من مزارع في ساحل العاج وغانا، يتم فيها تشغيل أطفالٍ بين (5 – 14) عامًا، حيث يتعرضون إلى ظروف قاسية تهدد سلامتهم الشخصية، ويُكرهون على القيام بأعمالٍ شاقةٍ لفتراتٍ تمتد لتصل -في كثيرٍ من الحالات- إلى (80 – 100) ساعة أسبوعيًا.

وكشفت الدراسة عن أنه يتم تهريب الآلاف من الأطفال من البلدان الأفريقية المجاورة إلى ساحل العاج للعمل في مجال الزراعة، حيث يعمل نحو ثلثي الأطفال الذين يعيشون في مناطق زراعة الكاكاو في إنتاج الكاكاو لساعات طويلة تحث ظروف عملٍ مجحفة، يتلقون خلالها كمياتٍ غير كافيةٍ من الغذاء، ويتعرضون للعنف الجسدي أو التهديد خاصةً إذا ما حاولوا الفرار.

علاوةً على ذلك، وجدت الدراسة أن عددًا كبيرًا من الأطفال في مزارع غرب أفريقيا يعملون على أساسٍ تطوعيٍ ودون تلقي أجور، حيث قُدر عدد الأطفال العاملين دون أجرٍ بنحو بضعفي عدد أولئك الذين يتلقون أجورًا مقابل عملهم في مزارع الكاكاو.

وتدفع الظروف الاقتصادية الصعبة العائلات في كل من ساحل العاج وغانا إلى إرسال الأطفال للعمل في مزارع الكاكاو بدلًا من التعليم؛ بهدف توفير دخلٍ ماديٍ محدودٍ يغطي حاجاتهم الأساسية، فيما يميل مالكو المزارع إلى تشغيل الأطفال بسبب تدني مستويات أجورهم مقارنةً بأجور البالغين.

وقالت “مارثا جاردنر”، الباحثة في إمباكت الدولية، إن “هذا -بطبيعة الحال- يفسر سبب عدم تمكن بعض مسؤولي العلامات التجارية المعروفة من ضمان خُلو منتجاتها من عمالة الأطفال، في الوقت الذي تعتمد فيه تلك الشركات على استيراد كميات كبيرة من كاكاو ساحل العاج، وبالتالي، يتم تصنيع منتجاتها جزئيًا من خلال عمالة الأطفال والعمل القسري”، وأضافت أنه “حتى حين أكدت شركات الشوكولاتة رغبتها في القضاء على عمالة الأطفال، كانت لديها فكرة محدودةً عن كيفية القيام بذلك، ولكن جهودها توقفت بسبب التردد والالتزام المالي الكبير، فيما استمرت عبودية الأطفال لأن دخل المزارعين وظروف معيشتهم لم تتحسن”

وذكرت الدراسة أن الشركات المتورطة في استخدام عمالة الأطفال لم تتخذ أية إجراءات أو خطواتٍ حقيقيةٍ لمعالجة قضايا عمالة الأطفال المتعلقة بإنتاج الكاكاو. ففي بداية الأمر، تَحفّظت أشهر العلامات التجارية عن مسؤوليتها فيما يخص الظروف والأوضاع في مزارع الكاكاو، مدعيًة أنها كانت غافلًةً عن تلك المشاكل، وأن سلسلة إمداد الكاكاو كانت معقدة للغاية بحيث لا يمكن ضمان ممارسات العمل في كل مزرعة. وبالتالي، تستمر عمالة الأطفال بأشكالها المختلفة في مزارع الكاكاو غربي أفريقيا، مع استمرار بتشجيع ودعم عمالة الأطفال بشكلٍ غير مباشر، من خلال مواصلة استيراد الكاكاو منها رغم علم مسؤوليها بالمشكلة.

ودعت إمباكت الدولية الحكومتين في كل من ساحل العاج وغانا إلى تخصيص جزء من رأس المال لمكافحة الإتجار بالبشر، من خلال إنشاء المزيد من وحدات مكافحة الإتجار بالبشر بالقرب من مناطق زراعة الكاكاو، وفرض رقابة مشددة على مزارع الكاكاو في كل من غانا وساحل العاج، وغراماتٍ ماليةٍ على أصحاب المزارع الذين يثبت تشغيلهم لأطفالٍ دون السن القانوني. إلى جانب ذلك، طالبت إمباكت الدولية الحكومتين الإيفوارية والغانية بتوفير مؤسساتٍ تعليميةٍ مجانية، تُمكن الأسر الفقيرة من إيجاد بديلٍ عن إرسال الأطفال للعمل في مزارع الكاكاو، دون زيادة عبئها المادي.

وطالبت إمباكت شركات إنتاج الشوكولاتة التي تعتمد في إنتاجها على ثمار الكاكاو المستوردة من كل ساحل العاج وغانا بتتبع خطوط استيراد الكاكاو، والتأكد من خلو المزارع التي يتم التعامل معها من عمالة الأطفال، بهدف وضع حدٍ لتشغيل واستغلال الأطفال غربي أفريقيا.