إمباكت الدولية تتنبأ بدور محوري للقطاع الخاص في إعادة بناء الاقتصاد العام السوري واليمني

لندن – أوصت مؤسسة إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان، بضرورة أن يشمل المتبرعون لكل من سوريا واليمن القطاع الخاص في البلدين في العمل الإغاثي ومشاريع إعادة البناء ضمن خطوات مهمة لتعزيز دوره وقدرته على التغلب على المصاعب في ظل ما تشهدانه من نزاع.

وحثت المؤسسة الدولية في دراسة بحثية حملت عنوان (تأثير القطاع الخاص في أوقات النزاعات والأزمات – سوريا واليمن كدراسة حالة)، السلطات المعنية في كل من سوريا واليمن على ألا تعتبرا القطاع الخاص في البلدين منافسًا وإنما داعمًا لعملية إعادة بناء الاقتصاد العام.

وأبرزت الدراسة نجاح القطاع الخاص في كل من سوريا واليمن -المكتويتين بلهيب النزاعات والحروب الأهلية والتدخلات الأجنبية- في التكيّف مع نمط اقتصادي جديد محكوم بمهنيٍة عالية، ونمطٍ مجدٍ للأعمال قد يؤثرا على الاقتصاد بمجرد انتهاء الحروب والنزاعات.

وأشارت إلى أن القطاع الخاص في الدولتين “نجى برغم كل الصعوبات والتحديات ومن ثم ظهر ككيان صامد قادر على اتخاذ دورًا جوهريًا في عملية إعادة البناء وتحقيق السلام”.

وذكرت بأنه “يجب منح القطاع الخاص مزيدًا من المرافق والدعم للمساعدة في إنعاش الاقتصاد العام في كلتا الدولتين، وكذلك على صندوق النقد الدولي دعم البرامج والمشارع التي يشارك فيها القطاع الخاص، بحيث يجب تخصيص التمويل والقروض للمشاريع التي تستهدف الأعمال والحاضنات الصغيرة”.

وأضافت أنه “من الضروري أن ينظم صندوق النقد الدولي ورشات عمل ومؤتمرات لتعزيز أكبر لدور وتأثير القطاع الخاص في إعادة البناء وتحقيق السلام، كما من الضروري أن يجد القطاع الخاص في كٍل من سوريا واليمن مرجعًا مستقلًا يتابع باستمرار نشاطاته ويقود عمله، وأن تلعب الغرف التجارية دورًا مهمًا في تنظيم وتوحيد جهود القطاع الخاص في إعادة بناء الاقتصاد العام”.

وتناولت دراسة مؤسسة الفكر الدور الجوهري الذي يلعبه القطاع الخاص في أوقات النزاعات والحروب وما بعدها لإنعاش وتطوير الاقتصاد، الأمر الذي يُمكن بدرجةٍ كبيرةٍ أن يحقق السلام في نهاية المطاف.

ونبهت إلى أنه وبالرغم من أن تطوير القطاع الخاص يجب ألا يعتبر بديلًا عن الاقتصاد الوطني، إلا أنه من الضروري إعادة النظر في دور وتأثير القطاع الخاص في مناطق النزاع.

وقد أجريت العديد من الأبحاث حول دور القطاع الخاص في تعزيز وتطوير الاقتصاد العام والخاص، واتفق معظم الباحثين على أن خلق فرصٍ اقتصادية حيوية مهم للغاية في معالجة عواقب النزاع، وأن الانتعاش الاقتصادي يعتبر عاملًا هامًا قد يساهم في بناء دول خاصًة حيثما يُصنف الاقتصاد بالهش نتيجًة للنزاعات.

وبالرغم من أهمية دور القطاع الخاص في تطوير الاقتصاد الوطني أو المحلي، إلا أن هناك جدلًا حول ما ينطوي تحت مفهوم القطاع الخاص وما يعتبر “الممارسة المثلى” لتطويره.

فقد يشمل القطاع الخاص الجهات المحلية الرسمية وغير الرسمية وغير القانونية، بالإضافة إلى الجاليات المغتربة والجماعات الاقتصادية الإقليمية والشركات متعددة الجنسيات.

وغالبًا ما يشمل عمل القطاع الخاص في المناطق المنكوبة العديد من الصعوبات والتحديات، ولكن -في الوقت ذاته- فإن نشاطه في مثل هذه المناطق يعزز صموده، وبالتالي يكسبه زخمًا لإحداث التغيير المنشود بحسب مؤسسة إمباكت.

وأكدت المؤسسة الدولية أنه كي يعمل القطاع الخاص بشكٍل جيد لصالح الاقتصاد الوطني، يجب أن تتوافر مرافق وخدماتٍ لوجستية وإصلاحاتٍ قضائية معينة، وعليه يصبح من الممكن للاقتصاد الوطني أن ينتعش، بل يزدهر في نهاية المطاف.

كما أكدت أهمية تعزيز إمكانية الحصول على الخدمات مثل الكهرباء، والماء، والإصلاحات القضائية خاصًة المتعلقة بالمحاكم التجارية ونزاعات الأراضي، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتنمية الريفية، والتجارة الإقليمية.

وتضمنت دراسة مؤسسة إمباكت رؤية بشأن أهمية إعادة النظر في دور القطاع الخاص في اليمن في ظل النزاع الجاري، وتأثير القطاع الخاص السوري على الاقتصاد الوطني في أوقات النزاع، مرفقة ذلك بأرقام وتقييم بشأن وضع القطاع الخاص في كلا الدولتين.

للاطلاع على الدراسة: هنا